فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 652

وقولي لهم إني أسير مقيد

له علة بين الجوانح والصدر

له من عداد العمر عشر وسبعة

وواحدة عند الحساب بلا نكر

وفي خده خال محته مدامع

على فقد أوطان وكسر بلا جبر

مضى سائرا يبغي الجهاد تطوعا

فوافاه أبناء اللئام على غدر

إلا فادفناني بارك الله فيكما

إلا واكتبا هذا الغريب على قبري

إلا يا حمامات الحطيم وزمزم

إلا خبرا أمي ودلا على أمري

عسى تسمح الايام منا بزورة

لقلب غريب لا يرام من الفكر

قال الواقدي: لما كتب ابن يوقنا هذه الأبيات كتب أبوه يوقنا إلى أبي عبيدة يعلمه بما يريد أن يدبره وسلمه إلى رجل يثق به وبعثه إلى المسلمين.

قال المؤلف حدثني جابر بن عمران الدوسي ونحن في أرض يقال لها البلاط: إذ جاء معن بن أوس من آل مخزوم ولقد تركه أبو عبيدة في المقدمة فجاء برجل من الروم فقال لأبي عبيدة: خذ هذا إليك فهو يزعم إنه رسول فاستخبره أبو عبيدة في السر فقال أنا رسول إليك بكتاب فقال ممن قال من يوقنا ومن أسير لكم بانطاكية يقال له: ضرار بن الأزور فأخذ أبو عبيدة الكتاب وقرأه على من يعز عليه فبكوا من أبيات ضرار وبلغ الخبر أخته فأتت أبو عبيدة وقالت: يا أمين الأمة اسمعني أبيات أخي فقرأ البعض عليها ولم يتمها فاسترجعت وقالت: أنا لله وأنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فوالله لآخذن بثأره أن شاء الله تعالى وحفظ الناس أبيات ضرار وتداولوها بينهم فكان أشد الناس عليه حزنا خالد بن الوليد.

قال الواقدي: حدثنا عبد الملك بن محمد عن أبيه حسان ابن كعب عن عبد الواحد بن عون عن موسى بن عمران اليشكري عن عامر بن يحيى عن أسد بن مسلم عن دارم بن عياش أن أهل حازم فتحوا قلاعا كثيرة وحصونا منها الراوندات وما سواها من قورص وباسوطا ولم يزل أبو عبيدة سائرا بالمسلمين إلى أن نزل على جسر الحديد وبلغ الخبر هرقل فتمكن الخوف من قلبه وأمر بطارقته بالتأهب للقتال ونصب سرادقاته مما يلي جسر الحديد وضربت الملوك خيامها وفتح الملك هرقل خزائن السلاح وفرقها على رجاله وأبطاله وخلع على يوقنا وقال له: أيها الدمستق قد وليتك على جيشي هذا كله فكن أنت مدبره وسلم إليه صليبا كان في بيعة القيسان لا يخرجونه إلا في الايام العظام عندهم وقال له: أيها الدمستق قدم هذا الصليب بين يديك واعتمد على نصرته فهو ينصرك فأخذه وسلمه إلى ولده وأمره أن يحمله بين يديه فعندها ركب الملك هرقل إلى كنيسة القيسان ومعه الملوك والحجاب حتى يصلي صلاة النصر فلما وصلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت