وفى الترمذى عن أبى رافع عن النبى - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: (لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته، يأتيهِ أمرى فيما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا أدرى! ما وجدنا في كتابه الله اتبعناه) [1] .
الثالث: أن صاحب البدعة في الأمور التعبُّدية أو غيرها قد يجره اعتقاد بدعته الخاصة إلى التأويل الذى يُصَيّر اعتقاده في الشريعة ضعيفًا، وذلك يبطل عليه جميع عمله.
بيان ذلك بأمثلة:
منها: أن يشرك العقل مع الشرع في التشريع، وإنما يأتى الشرع كاشفًا لما اقتضاه العقل. فياليت شعرى! هل حَكَّمَ هؤلاء في التعبُّد لله شرعه أم عقولهم؟ بل صار الشرع في نحلتهم كالتابع المعين لا حاكمًا متٌبعًا.
وهذا هو التشريع الذى لم يبق للشرع معه أصالة، فكل ما عمل هذا العامل مبنيًا على ما اقتضاه عقله -وإن شرك التشريع-، فعلى حكم الشركة لا على إفراد الشرع.
ومنها: أن المستحسن للبدع يلزمه عادة أن يكون الشرع عنده لم يكمل بعد، فلا يكون لقوله تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم } [2] ، معنى يُعتبر به عندهم، ومحسن الظن منهم يتأوَّلها حتى يخرجها عن ظاهرها.
وذلك أن هؤلاء الفرق التى تبتدع العبادات أكثرها ممَّن يكثر الزهد والانقطاع والانفراد عن الخلق، وإلى الاقتداء بهم يجرى أغمار العوام، والذى يلزم الجماعة -وإن كان اتقى خلق الله- لا يعدُّونه إلا من العامة، وأما الخاصة، فهم أهل تلك الزيادات.
(1) ... حديث حسن، رواه الترمذى (2663) وأبو داود (4605) وابن ماجة (13) وبمعناه من حديث المقدام رواه أبو داود (4604) وابن ماجة (12) .
(2) ... المائدة: 3.