الصفحة 361 من 471

فقد ظهر معنى المسألة، وأن الأحاديث لم تتعرض لاقتناص الأحكام الشرعية من طمأنينة النفس أو ميل القلب كما أورده السائل المُستَشْكِل، وهو تحقيق بالغ، والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات.

الباب التاسع

فى السبب الذى لأجله افترقت فرق المبتدعة

عن جماعة المسلمين

فاعلموا رحمكم الله أن الآيات الدالة على ذم البدعة وكثيرًا من الأحاديث: أشعرت بوصف لأهل البدعة، وهو الفرقة الحاصلة، حتى يكونوا بسببها شيعًا متفرقة، لا ينتظم شملهم الإسلام، وإن كانوا من أهله، وحكم لهم بحكمه.

ألا ترى أن قوله تعالى: { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شىء } [1] ، وقوله تعالى { ولا تكونوا من المشركين. من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا } [2] ، وقوله: { وأن هذا صراطى مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } [3] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على وصف التفرق؟

وفى الحديث: (وستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة) [4] .

والتفرق ناشئ عن الاختلاف في المذاهب والآراء إن جعلنا التفرق معناه بالأبدان، وهو الحقيقة، وإن جعلنا معنى التفرق في المذاهب، فهو الاختلاف، كقوله: { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا } [5] .

فلابد من النظر في هذا الاختلاف، ما سببه؟

وله سببان:

أحدهما: لا كسب للعباد فيه، وهو الراجع إلى سابق القدر.

والآخر: هو الكسبى، وهو المقصود بالكلام عليه في هذا الباب، إلا أن نجعل السبب الأول مقدمة، فإن فيها معنى أصيلا يجب التثبت له على من أراد التفقه في البدع.

(1) ... الأنعام: 159.

(2) ... الروم: 31، 32.

(3) ... الأنعام: 153.

(4) ... تقدَّم ص22، 383.

(5) ... آل عمران: 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت