وتشهد له الأصول من حيث الجملة، فإن النبى - صلى الله عليه وسلم - نهى (عن) أن يبيع حاضر لباد، وقال (دع الناس يرزق الله بعضهم من بعض) ، وقال: (لا تلقوا الركبان بالبيع حتى يهبط بالسلع(إلى) الأسواق) [1] وهو من باب ترجيح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، فتضمين الصناع من ذلك القبيل.
المثال الثالث: أنَّا إذا قررنا إمامًا مطاعًا مفتقرًا إلى تكثير الجنود لسد الثغور وحماية الملك المتسع الأقطار، وخلا بيت المال عن المال، وارتفعت حاجات الجند إلى ما لا يكفيهم، فللإمام -إذا كان عدلًا- أن يوظف على الأغنياء ما يراه كافيًا لهم في الحال، إلى أن يظهر مال بيت المال.
وإنما لم ينقل مثل هذا عن الأولين، لاتساع مال بيت المال في زمانهم، بخلاف زماننا، فإن القضية فيه أحرى، ووجه المصلحة هنا ظاهر، فإنه لو لم يفعل الإمام ذلك النظام، بطلت شوكة الإمام، وصارت ديارنا عرضة لاستيلاء الكفار.
(1) ... الذي ذكره الشاطبي ثلاث روايات، وبعض هذه الروايات داخل في بعض: فمن حديث أبي هريرة: رواه البخاري (2150) ومسلم (1515) والترمذي (1222) وأبو داود (3439) وابن ماجة (2175، 2178) ، ومن حديث ابن عمر: البخاري (2139، 2165) ومسلم (1517) وأبو داود (3436) وابن ماجة (2179) وابن حبان (4962) والبيهقي (5/346) ، ومن حديث ابن عباس: البخاري (2158) ومسلم (1521) وابن ماجة (2177) والبيهقي (5/346) ، ومن حديث جابر: مسلم (1522) والترمذي (1223) وأبو داود (3442) وابن ماجة (2176) وابن حبان (4963) والبيهقي (5/346) ، ومن حديث أنس: البخاري (2161) ومسلم (1523) وأبو داود (3440) والبيهقي (5/346) ، ومن حديث أبي سعيد: ابن حبان (4967) ، ومن حديث طلحة بن عبيد الله: أبو داود (3441) ، ومن حديث ابن مسعود: ابن ماجة (2180) ، وانظر كذلك: مصنف عبد الرزاق (8/200) ، وابن أبي شيبة (4/346) ، والنسائي في السنن (7/256) وفي الكبرى (3/276) .