الصفحة 298 من 471

أن الكفار قالوا: { إنما البيع مثل الربا } [1] ، فإنهم لما استحلوا العمل به، احتجوا بقياس فاسد، فقالوا: إذا فسخ العشرة التى اشترى بها إلى شهر في خمسة عشر إلى شهرين، فهو كما لو باع بخمسة عشر إلى شهرين، فأكذبهم الله تعالى، وردَّ عليهم، فقال: { ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا } [2] ، أى: ليس البيع مثل الربا.

فهذه محدثة أخذوا بها مستندين إلى رأى فاسد، فكان من جملة المحدثات، كسائر ما أحدثوا في البيوع الجارية بينهم، المبنية على الخطر والغرر.

[كل بدعة ضلالة]

إذا تقرر أن البدع ليست في الذم ولا في النهى على رتبة واحدة، وأن منها ما هو مكروه كما أن منها ما هو محرم، فوصف الضلالة لازم لها، وشامل لأنواعها، لما ثبت من قوله - صلى الله عليه وسلم -: (كل بدعة ضلالة) [3] .

لكن يبقى ها هنا إشكال [4] ، وهو أن الضلالة ضد الهدى، لقوله تعالى: { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } [5] ، وقوله: { ومن يضلل الله فما له من هاد } [6] ، { ومن يهد الله فما له من مضل } (3) ... وأشباه ذلك مما قوبل فيه بين الهدى والضلال، فإنه يقتضى أنهما ضدان، وليس بينهما واسطة تعتبر في الشرع، فدل على أن البدع المكروهة خروج عن الهدى.

(1) ... البقرة: 275.

(2) ... البقرة: 16.

(3) ... تقدم تخريجه ص42.

(4) ... هذا هو الإشكال الأول.

(5) ... غافر: 33.

(6) ... الزمر: 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت