وذكر ابن العربى فى"العواصم" [1] مأخذًا آخر في الرد عليهم أسهل من هذا -وقال:"إنهم لا قبل لهم به"-، وهو أن يسلَّط عليهم في كل ما يدعونه السؤال بـ"لِمَ ؟"خاصة، فكل من وُجِّهت عليه منهم، سُقط في يده.
وتصُّور المذهب كاف في ظهور بطلانه، إلا أنه مع ظهور فساده وبُعده عن الشرع قد اعتمده طوائف وبنوا عليه بدعًا فاحشة.
فصل
ومنها: رأى قوم تغالوا في تعظيم شيوخهم، حتى ألحقوهم بما لا يستحقونه.
فالمقتصد فيهم يزعم أنه لا ولى لله أعظم من فلان، وربما أغلقوا باب الولاية دون سائر الأمة إلا هذا المذكور.
(1) ... ابن العربي: الإمام العلامة الحافظ، القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن العربي الأندلسي الإشبيلي المالكي صاحب التصانيف، مولده سنة ثمان وستين وأربع مئة، وكان أبوه أبو محمد من كبار أصحاب أبي محمد بن حزم الظاهري، بخلاف ابنه القاضي أبي بكر فإنه منافر لابن حزم محط عليه بنفس ثائرة، تفقه بالإمام أبي حامد الغزالي، والفقيه أبي بكر الشاشي، والعلامة الأديب أبي زكريا التبريزي وجماعة، صنف كتاب عارضة الأحوذي في شرح جامع أبي عيسى الترمذي، وفسر القرآن المجيد، فأتى بكل بديع، وله كتاب كوكب الحديث والمسلسلات، وكتاب الأصناف في الفقه، وكتاب أمهات المسائل، وكتاب نزهة الناظر. كان القاضي أبو بكر ممن يقال إنه بلغ رتبة الاجتهاد، حدث ببغداد بيسير، وصنف في الحديث والفقه والأصول وعلوم القرآن والأدب والنحو والتواريخ. ولم أنقم على القاضي رحمه الله إلا إقذاعه في ذم ابن حزم واستجهاله له، وابن حزم أوسع دائرة من أبي بكر في العلوم، وأحفظ بكثير، وقد أصاب في أشياء وأجاد، وزلق في مضايق كغيره من الأئمة، والإنصاف عزيز. قال ابن بشكوال: توفي ابن العربي بفاس في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة (السير 20/197) قلت: وهو صاحب كتاب العواصم من القواصم.