وأما كون الكلام هو الأصوات والحروف، فبناء على عدم النظر في الكلام النفسى، وهو مذكور في الأصول [1] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولم ينفرد الشاطبى رحمه الله تعالى بهذا الأمر بين العلماء، فقد وقع فيه غيره كأبى بكر الطرطوشى رحمه الله تعالى، فإنه ألف كتاب (الحوادث والبدع) فى التحذير من البدع العملية ومع ذلك فقد وافق الأشاعرة في أصولهم، وكأبى شامة
(1) ... جاء في شرح العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية، شرح الشيخ محمد خليل هراس، تحقيق علوي السقاف ص150،151: وأما قوله { وكلمَ اللهُ موسى تكليمًا } [النساء: 164] وما بعدها من الآيات التي تدل على أن الله قد نادى موسى وكلمه تكليمًا، وناجاه حقيقة من وراء حجاب، وبلا واسطة ملك، فهي ترد على الأشاعرة الذين يجعلون الكلام معنى قائمًا بالنفس بلا حرف ولا صوت! فيقال لهم: كيف سمع موسى هذا الكلام النفسي؟ فإن قالوا: ألقى الله في قلبه علمًا ضروريًا بالمعاني التي يريد أن يكلمه بها، لم يكن لموسى خصوصية في ذلك. وإن قالوا: إن الله خلق كلامًا في الشجرة أو في الهواء، ونحو ذلك، لزم أن تكون الشجرة هي التي قالت لموسى: { إني أنا ربُّك } ... وخلاصة مذهب أهل السنة والجماعة في هذه المسألة: أن الله تعالى لم يزل متكلمًا إذا شاء، وأن الكلام صفة له قائمة بذاته يتكلم بها بمشيئته وقدرته، فهو لم يزل ولا يزال متكلمًا إذا شاء، وما تكلم الله به فهو قائم به ليس مخلوقًا مفصولًا عنه، كما تقول المعتزلة، ولا لازمًا لذاته لزوم الحياة لها، كما تقول الأشاعرة، بل هو تابع لمشيئته وقدرته. والله سبحانه نادى موسى بصوت، ونادى آدم وحواء بصوت، ويتكلم بالوحي بصوت، ولكن الحروف والأصوات التي تكلم الله بها صفة له غير مخلوقة، ولا تشبه أصوات المخلوقين وحروفهم، كما أن علم الله القائم بذاته ليس مثل علم عباده، فإن الله لا يماثل المخلوقين في شيء من صفاته. وانظر: معارج القبول (1/158) .