من القرآن ومعرفة النبي صلى الله عليه وسلم واسمه ونسبه ومبعثه وهجرته ومعرفة أول ما دعا إليه وهي (لا إله إلا الله) ثم معرفة البعث وأن من أنكره أوشك فيه فهو كافر. وما على ذلك من الأدلة من القرآن والسنة، ومعرفة دين محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو التوحيد ودين أبي جهل وأتباعه وهو الشرك بالله تعالى.
فلما استقر في قلوبهم معرفة التوحيد بعد الجهالة أشرب في قلوبهم محبة الشيخ وأحبوا المهاجرين وآووهم1.
وكان المهاجرون في أضيق عيش وأشد حاجة وابتلوا بلاء شديدا، وكان الشيخ ينفق عليهم ما استطاع ويستدين لذلك وكانوا في الليل يأخذون الأجرة ويحترفون، وفي النهار يجلسون عند الشيخ في درس الحديث والمذاكرة2.
انطلاق الدعوة وبدء الجهاد:
ثم إن الشيخ كاتب أهل البلدان ورؤساءهم وقضاتهم ومدعي العلم منهم فمنهم من قبل واتبع الحق، ومنهم من اتخذه سخريًا واستهزؤا به ونسبوه إلى الجهل وعدم المعرفة ومنهم من نسبه إلى السحر، ومنهم من رماه بأشياء هو بريء منها3، واستمر الشيخ على المناصحة والدعوة والمكاتبة مدة سنتين حتى عام 1159 هـ من غير غزو ولا مقاتلة وممن
1 المصدر السابق 1/ 14.
2 المصدر السابق 1/ 13.
3 المصدر السابق 1/ 14.