الصفحة 493 من 1147

وذكرهم بما هو أعظم من النصر والغنيمة، وعزاهم عن قتلاهم لينافسوهم، ولا يحزنوا عليهم، فله الحمد كما هو أهله، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله 1.

وابن آدم يؤذي الله إذا سب الدهر لأن الدهر هو تقلب الليل والنهار بأمر الله تعالى فهو سبحانه بيده الأمر يقلب الليل والنهار يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر ويحيي ويميت وينفي قومًا ويأتي بآخرين بخلاف الضرر فقد أخبر سبحانه أن العباد لا يضرونه كما قال تعالى: {إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا} .

قال الشيخ: والأذى في اللغة هو لما خف أمره وضعف أثره من الشر والمكروه ذكره الخطابي قال شيخ الإسلام وهو كما قال. اهـ. ويعني شيخ الإسلام ابن تيمية.

وقد عقد الشيخ في كتاب التوحيد باب من سب الدهر فقد آذى الله وساق قوله تعالى: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} (الجاثية: 24) .

وما في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار"وفي رواية لمسلم وغيره"لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر".

1 مؤلفات الشيخ، القسم الرابع، مختصر زاد المعاد ص 234- 244 وص 256، 264 وص 266، 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت