بالحرمان، فلا يلومن إلا نفسه 1.
ومن حكمة الإِدالة على المسلمين - في غزوة أحد - تعريف الله للصحابة عاقبة المعصية والفشل والتنازع ليستيقظوا ويحذروا من أسباب الخذلان وأن حكمة الله جرت بأن الرسل يدالون مرةً وَيدَال عليهم أخرى، لكن يكون لهم العاقبة، فلو انتصروا دائمًا، دخل معهم المؤمن وغيره ولم يتميزوا، ولو انتصر غيرهم دائمًا لم يحصل المقصود.
قال الله تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} (آل عمران: 179) .
أي ما كان الله ليذركم على هذا من التباس المؤمنين بالمنافقين حتى يميزهم {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} الذي يميز له بينهم بل يريد سبحانه أن يميزهم تمييزًا مشهودًا. وقوله: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ} استدراك لما نفى من اطلاعهم على الغيب، أي: سوى الرسل، فإنه يطلعهم على ما يشاء كما في سورة الجن، فسعادتكم بالإيمان بالغيب الذي يطلع عليه رسله، فإن آمنتم به واتقيتم فلكم أعظم الأجر.
ومنها استخراج عبودية الأولياء في السراء والضراء، فإذا ثبتوا على الطاعة فيما أحبوا وكرهوا، فهم ليسوا كمن يعبده على حرف.
1 مؤلفات الشيخ، القسم الرابع مختصر زاد المعاد ص 125، 126.