يستحق عليها الحمد وزعم أن ذلك لمشيئة مجردة وأنه يضع الأشياء في غير مواضعها ويصيب بأقداره من لا يستحقها وليس لها بأهل فذلك ظن الذين كفروا.
قال الشيخ:"وأكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم، وفيما يفعله بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله وأسماءه وصفاته، وموجب حكمته وحمده وعرف نفسه فليعتن اللبيب الناصح لنفسه بهذا وليتب إلى الله، وليستغفره من ظنه بربه ظن السوء. ولو فتشت من فتشت لرأيت عنده تعنتًا على القدر وملامة له، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا، فمستقل ومستكثر. وفتش نفسك هل أنت سالم؟ فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة وإلا فإني لا أخالك ناجيًا"1.
ولذا لا يجوز أن يعترض بلو على قدر الله، كما فعل الذين قال الله عنهم: {يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا} (آل عمران: 154) . قال الله تعالى: {الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} (آل عمران: 168) .
ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك نهيًا صريحًا كما في الحديث الذي رواه مسلم بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني"
1 مؤلفات الشيخ، القسم الأول، التوحيد باب قول الله تعالى: {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ} ص 133- 134. وملحق المصنفات، الخطب المنبرية ص 60، 61، 105.