الصفحة 458 من 1147

زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ

(الزمر: 3) .

وتوحيد الربوبية ثابت مشهور لا يحتاج إلى دليل بل هو الدليل على توحيد الطلب كما أَنزل الله في محكم كتابه يحتج به على من كفر من خلقه - وتقدم ذكر قوله تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ} الآية.

أما توحيد الأسماء والصفات فيقول الشيخ: وأما توحيد الصفات فلا يستقيم توحيد الربوبية ولا توحيد الألوهية إلا بالإقرار بالصفات، والكفار أعقل ممن أنكر الصفات 1. ذلك أن الكفار يزعمون أن الله هو الإله الأكبر، ولكن معه آلهة أخرى تشفع عنده فهم أثبتوا أن الله يتصف بأنه معبود لكن نازعوا في توحيد العبادة فقالوا {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} ولم يرضوا أن يقولوا هذه الكلمة لأنهم عرفوا أنها تعني توحيد العبادة، والمتكلمون أضلهم كلامهم عن معرفة الإله فقالوا إنه القادر على الاختراع وأن الألوهية هي القدرة فإذا أقررنا بذلك فهو معنى قوله لا إله إلا الله، ثم استحوذ عليهم الشيطان فظنوا أن التوحيد لا يتأتى إلا بنفي الصفات فنفوها وسموا من أثبتها مجسما ورد عليهم أهل السنة بأدلة كثيرة منها أن التوحيد لا يتم إلا بإثبات الصفات وأن معنى الإله هو المعبود فإذا كان هو سبحانه متفردًا به عن جميع المخلوقات وكان هذا وصفًا صحيحًا

1 مؤلفات الشيخ، القسم الثالث، الفتاوى، رقم 7 ص 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت