الصفحة 278 من 1147

لهم ما قيل وعوتبوا، فكانت توبتهم أن قالوا: {سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا} (البقرة: 32) فكان كما لهم ورجوعهم عن العتب، وكمال علمهم أن أقروا على أنفسهم بالجهل إلا ما علمهم سبحانه، ففي هذه القصة شاهد للقاعدة الكبرى في الشريعة المنبه عليها في مواضع منها قوله صلى الله عليه وسلم:"وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها"1.

والشيخ يبين أن أهم وأنفع شيء هو معرفة قواعد الدين على التفصيل، فان أكثر الناس يفهم القواعد ويقر بها على الإجمال، ويدعها عند التفصيل2.

مثل من يقول: التوحيد زين والدين حق، فإذا تبين له أن من التوحيد والدين تكفير المشرك وقتاله على ذلك، ترك هذا الأمر لأنه لا

1 راجع في هذا المعنى: الترمذي (كتاب اللباس) وابن ماجه (كتاب الأطعمة) ، وصحيح البخاري (كتاب الاعتصام) وصحيح مسلم (كتاب الفضائل) . وراجع تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} سورة المائدة: 101 في كتب التفسير الكبيرة، (مؤلفات الشيخ، القسم الرابع، التفسير ص 94) .

2 مؤلفات الشيخ، القسم الثاني، الفقه، المجلد الثاني ص10-15، ومجموعة رسائل مخطوطة بالمكتبة العامة بتطوان المغرب صورتها عند الشيخ حماد الأنصاري بعنوان مسألة في رجل تفقه لوحة 4. ومؤلفات الشيخ، القسم الثالث، الفتاوى ص 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت