فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 33

والإسلام -كما ذكرتُ- له إطلاق عام يدخل فيه كل المرسلين ويدخل فيه أتباع المرسلين ولهذا قال الله جل وعلا ?وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ? [المائدة:111] ، وقال سبحانه ?بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ? [البقرة:112] فكل من أسلم وجهه لله واتبع الرسول الذي أمر باتباعه فهو مسلم، هو موحد، ومآله الجنة.

أما أن يكون على غير دين الإسلام من الشرك ومن الأديان المحرفة والضلالات ولم يتّبع الرسول الذي أُمر به فإنه لا يكون على خير ولو كان هو أعبد المتعبدين، فالله جل وعلا لا يقبل من أحد من منذ خلق آدم إلى أن يرث الأرض ومن عليها، لا يقبل من أحد إلا الإسلام، وقبل بعثة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدخل في الإسلام العام؛ الاستسلام لله جل وعلا بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله وأن يتبع الرسول الذي أرسل إليه، فأتباع إبراهيم الخليل مسلمون وهو إمام المسلمين عليه السلام، وأتباعه أُمروا أن يتبعوا إبراهيم وكذلك أتباع نوح أمروا أن يتبعوا نوحا عليه السلام، كذلك أتباع يونس أمروا أن يتبعوا يونس.

أتباع موسى من بني إسرائيل أمروا أن يتبعوا موسى، فإذا أخذوا بما جاء به موسى من التوحيد ومن الشريعة وحكّموا ذلك في أنفيهم وأقاموا التوراة فإنهم على خير وهم مسلمون موعودون بالجنة، ومن خالف موسى وابتغى غير دين الإسلام العام الذي أرسل الله جل وعلا نبيه موسى وكل الأنبياء والمرسلين وهو التوحيد والطاعة للرسول والبراءة من الشرك وبغض الشرك فإنه لا يكون مسلما ولو كان عند نفسه أنه من أعبد المتعبّدين.

كذلك لما بعث بعيسى عليه السلام كان واجبا على بني إسرائيل أن يتّبعوا ملة عيسى، أن يتّبعوا ما جاء به عيسى عليه السلام؛ لأنه جاء مبينا لهم بعض ما حرم عليهم وجاءهم بآيات من ربهم، فلزم الناس أن يتبعوا عيسى عليه السلام فكفر بنو إسرائيل الذين لم يتبعوا عيسى عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت