وأنهم سيدخلون الجنة.
إنّ الإسلام والإيمان ليسا محصورين برسالة سيّدنا محمد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ فقط؛ بل إن الإسلام والإيمان يخصّان كل إنسان يعبد الله بأي صورة كانت قبل وبعد البعثة المحمدية المباركة، يقول تعالى ?بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ? [البقرة:112] ، والقرآن الكريم ذكر ذلك في عشرات الآيات ومنها قوله تعالى ?وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ? [المائدة:111] ، وقوله تعالى ?وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ? [يونس:84] ، لذلك فإن القرآن الكريم عندما يدعو إلى الإسلام وعندما يقول إنه لن يُقبل غير الإسلام دينا، فإنه يعني بنص القرآن الواضح الذي لا يقبل اجتهادات أو تأويلات أنّ أي إنسان يعبد الله ويعمل صالحا ما دام لا يدري أنه على دين محرف أو باطل فيكون مصيره الجنة، إذْ لا يمكن لنا أن نقول أن على كل نسمة في هذا الكون دراسة كل الأديان ليصل إلى الدين الصحيح، ففي ذلك عبث وطلب للمستحيل، إذْ لو أنّ أهل الأرض أرادوا فعل ذلك إذن لاحتاجوا عشرات السنين في البحث والتنقيب ولربما درسوا الديانات القريبة إلى مساكنهم، فلا يصلون إلى دراسة الإسلام إلا بعد عمر طويل؛ بل لعلّي أقول أسفا إن مخلوقا محايدا قادم من المجهول لو اطّلع خلال جولة سياحية سريعة على شعوب الأرض وأراد أن يتخذ لنفسه عقيدة استنباطا من المصدر العام للناس والدولة وقارن بين ما يراه هنا وهناك إذن لاختار ما لا يسرنا إطلاقا... [يعني يختار غير بلاد المسلمين] .