فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 983

نستعين إلا بك. وأول أمر في القرآن يقرع سمع السامع والمستمع قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} إلى قوله: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} 1. فأمرهم بتوحيد الإلهية، واستدل عليه بالربوبية، ونهاهم عن الشرك به، وأمرهم بخلع الأنداد التي يعبدها المشركون من دون الله. وافتتح سبحانه كثيرا من سور القرآن بهذا التوحيد. {الم، اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} إلى قوله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ} 3، أي المألوه المعبود في السموات والأرض4. وفي هذه السورة من أدلة التوحيد ما لا يكاد أن يحصر5. وفيها من بيان الشرك والنهي عنه كذلك. وافتتح سورة هود بهذا التوحيد فقال: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ، أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} 6، فأحكم تعالى آيات القرآن، ثم فصلها ببيان توحيده، والنهي عن الإشراك به. وفي أول سورة طه قال

1 سورة البقرة الآية"21، 22".

2 سورة آل عمران"1، 2".

3 سورة الأنعام الآية"3".

4 هذا ما ذكره بعض المفسرين في معنى هذه الآية. كما ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 6/251، وابن كثير في تفسيره 2/127، والقاسمي في تفسيره 6/224، وهو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاواه 11/250، وغيرهم.

وهذا خلاف لما ذهب إليه الجهمية من قول منكر، أن الله في كل مكان، معتمدين على هذه الآية. تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.

5 أي سورة الأنعام. فهي أجمع سور القرآن لعقائد الإسلام في الإلهيات والنبوة والبعث ورد شبهات المشركين. قال القرطبي -رحمه الله-:"قال العلماء: هذه السورة أصل في محاجة المشركين وغيرهم من المبتدعين، ومن كذب بالبعث والنشور. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/247."

6 سورة هود الآية"1، 2".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت