المحققون، منع ذلك مطلقًا، وحجّتهم حديث عائشة، وهو متفق عليه (1) ، وحديث عبد الرحمن بن حبيب (2) ، وهو حديث صحيح مرفوع (3) ، اطلبهما تجدهما فيما عندك من النصوص، والقائل بالجواز، احتج بمرسل الزهري (4) ، وقد عرفت ما في المراسيل (5) إذا عارضت كتابًا أو سنةً.
(1) حديث عائشة، هو قوله صلّى الله عليه وسلّم"ارجع، فلن أستعين بمشرك"، وقد تقدم تخريجه في ص239.
(2) هو عبد الرحمن بن حبيب بن أردك، ويقال حبيب بن عبد الرحمن، عن عطاء، صدوق، وله مل ينكر، من السادسة، انظر ميزان الاعتدال، 2/555؛ وتقريب التهذيب 1/476.
(3) ديثه هو: عن أبيه عن جده، قال: أتيت النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو يريد غزوًا، أنا ورجل من قومي، ولم نسلم، فقلنا إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدًا لا نشهده معهم، فقال:"أسلمتما؟"فقلنا: لا؛ فقال:"إنا لا نستعين بالمشركين"، فأسلمنا وشهدنا معه، أخرجه الهيثمي، في"مجمع الزوائد"5/303؛ وقال: أخرجه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات، وانظر: نيل الأوطار 7/253.
(4) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله، أبو بكر القرشي الزهري المدني، نزيل الشام، حافظ زمانه (124هـ) ، وقيل غير ذلك.
انظر: حلية الأولياء 3/360؛ سير الأعلام 5/326-350؛ تهذيب التهذيب 9/445. وحديثه: عن الزهري:"أن النبي صلّى الله عليه وسلّم استعان بناس من اليهود في خيبر، فأسهم لهم". السنن الكبرى للبيهقي 9/53، نيل الأوطار 7/253، مرسلًا.
(5) الحديث المرسل هو: ما رفعه التابعي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من قول أو فعل أو تقرير، صغيرًا كان التابعي أو كبيرًا، وقد قيّده بعضهم، بما رفعه التابعي الكبير فقط، لأن معظم رواياته عن الصحابة.
حكمه: يُعدُّ من الأحاديث الضعيفة، لعدم اتصال سنده.
حُجَّيّته: العلماء مختلفون في الاحتجاج به إلى أقوال، بلغت نحو عشرة، أشهرها ثلاثة:
-جواز الاحتجاج به مطلقًا.
-لا يحتج به مطلقًا.
-يحتج به إذا اعتضد بعاضد، بأن يروى مسندًا أو مرسلًا من وجه آخر، أو يعمل به بعض الصحابة.
-ولعل هذا الأخير هو الأوجه. انظر في بسط الكلام حول المرسل: الكفاية في علم الرواية، للخطيب البغدادي (463هـ) ، تقديم محمد الحافظ التيجاني، ط/1، مطبعة السعادة، نشر دار الكتب الحديثة، مصر وما بعدها؛ كتاب"النكت على ابن الصلاح"، لابن حجر العسقلاني (852هـ) ، تحقيق د. ربيع بن هادي عمير، ط/1، 1404هـ-1984م، من مطبوعات الجامعة الإسلامية، بالمدينة المنورة، 2/540، ومل بعدها؛ أصول الحديث، علومه ومصطلحه، د. محمد عجاج الخطيب، دار الفكر ط/4، 1401هـ-1981م، ص 337-339.