سقتهم بكأْس الحب حتى إذا انثنوا ... سقتهم كئوس السم والقوم قد ظموا
وأعجب ما في العبد رؤية هذه ال ... عظائم منها وهو فيها متيم
وأَعجب من ذا أَن أَحبابها الأْلي ... تهين وللأعداء تراعى وتكرم
وذلك برهان على أَن قدرها ... جناح بعوض أَو أَدق وأَلأَم
وحسبك ما قال الرسول ممثلًا ... لها ولدار الخلد والحق يفهم
كما يدخل الإنسان في اليم إصبعا ... وينزعها منه فما ذاك يغنم
أَلا ليت شعرى هل أَبيتن ليلة ... على حذر منها وأَمرى محكم
وهل أَردن ماءَ الحياة وأَرتوي ... على ظمأ من حوضه وهو مفعم
وهل تبدون أَعلامهم بعد ما سفت ... عليها السوافى تستبين وتعلم
وهل أفرشن خدى ثرى عتباتهم ... خضوعًا لهم كيما يرقوا ويرحموا
وهل أَرين نفسى طريحًا ببابهم ... وطير أَمانى الحب فوقى تحوّم
فوا أَسفى تفنى الحياة وتنقضي ... وعتبكم باق، بقيتم وعشتم
فما منكم بد ولا عنكم غني ... وما لى من صبر فأَسلوَ عنكم
فمن شاءَ فليغضب سواكم فلا أَذي ... إِذا كنتم عن عبدكم قد رضيتم
وعقبى اصطبارى في رضاكم هوى لكم ... حميد ولكنه عقاب ومغرم
وما أَنا بالشاكى لما ترتضونه ... ولكننى أَرضى به وأُسلم
وحسبى انتسابى من بعيد إِليكم ... وذلك حظ مثله يتيمم
إِذا قيل هذا عبدهم ومحبهم ... تهلل بشرًا ضاحكًا يتبسم
وها هو قد أَبدى الضراعة قائلًا ... لكم بلسان الحال والحال يعلم
أَحبتنا عطفًا علينا فإِننا ... بنا ظمأُ، والمورد العذب أَنتم
فيا ساهيًا في غمرة الجهل والهوى ... صريع الأَمانى عن قليل ستندم
أَفق قد دنا الوقت الذى ليس بعده ... سوى جنة أَو حر نار تضرم
وبالسنة الغراءِ كن متمسكًا ... هى العروة الوثقى التى ليس تفصم
تمسك بها مسك البخيل بماله ... وعض عليها بالنواجذ تسلم
وإِياك مما أَحدث الناس بعدها ... فمرتع هاتيك الحوادث أَوخم
وهيء جوابًا عندما تسمع الندا ... من الله يوم العرض: ماذا أجبتم
به رسلى لما أَتوكم، فمن يجب ... سواهم سيخزى عند ذاك ويندم
وخذ من تقى الرحمن أَسبغ جنة ... ليوم به تبدو عيانًا جهنم