أعلم بما كانوا عاملين"، يظهر حينئذ ويقع الثواب والعقاب عليه حال كونه معلومًا علمًا خارجيًا لا علمًا مجردًا، ويكون النبى صلى الله عليه وسلم قد رد جوابهم إلى علم الله فيهم، والله [تعالى] يرد ثوابهم وعقابهم إلى معلومه منهم، فالخبر عنهم مردود إلى علمه ومصيرهم مردود إلى معلومه، وقد جاءَت بذلك آثار كثيرة يؤيد بعضها بعضًا: فمنها ما رواه الإمام أحمد [فى مسنده] والبزار أيضًا بإسناد صحيح، فقال الإمام أحمد: حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الأحنف بن قيس عن الأسود بن سريع أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"أربعة يحتجون يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع، ورجل هرم، ورجل أحمق، ورجل مات في الفترة، أما الأصم فيقول: رب لقد جاءَ الإسلام وأنا ما أسمع شيئًا، وأما الأحمق فيقول: رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحدفوننى بالبعر، وأما الهرم [رب لقد جاء الإسلام وما أغفل وأما الذى في الفترة] فيقول: رب ما أتانى رسول، فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه. فيرسل إليم رسولًا أن ادخلوا النار، فوالذى نفسى بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردًا وسلامًا"، قال معاذ [بن هشام] : وحدثنى أبى عن قتادة عن الحسن عن أبى رافع عن أبى هريرة بمثل هذا الحديث وقال في آخره:"فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا ومن لم يدخلها رد إليها"."
وهو في مسند إسحاق عن معاذ بن هشام أيضًا، ورواه البزار ولفظه عن الأسود ابن سريع عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"يعرض على الله تبارك وتعالى الأصم الذى لا يسمع شيئًا، والأحمق والهرم، ورجل مات في الفترة، فيقول الأصم: رب جاء الإسلام وما أسمع شيئًا، والأحمق يقول: رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئًا يقول الذى مات في الفترة: رب ما أتانى لك رسول، وذكر الهرم وما يقول، قال: فيأخذ مواثيقهم ليطيعنّه، فيرسل إليهم [تبارك وتعالى] : ادخلوا النار، فوالذى نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردًا وسلامًا"، قال الحافظ عبد الحق في حديث الأسود: قد جاءَ هذا الحديث، وهو صحيح فيما أعلم، والآخرة ليست دار تكليف ولا عمل، ولكن الله يخص من يشاءُ بما يشاءُ، ويكلف من [يشاء ما شاء] وحيثما شاءَ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
قلت: وسيأتى الكلام على وقوع التكليف في الدار الآخرة وامتناعه عن قريب إن شاء الله، ورواه على بن المدينى عن معاذ بنحوه. قال البيهقى: حدثنا على ابن محمد بن بشران، أخبرنا أبو جعفر الرازى، أخبرنا حنبل بن الحسين، أخبرنا