أقول: هذا كله افتراء بلا ريب على الشيخ يعرفه من له رائحة من الإيمان والعلم والعقل.
قوله: وكانوا ملكوا الطائف في ذي القعدة سنة 1217 قتلوا الكبير والصغير والمأمور والآمر، ولم ينج إلا من طال عمره، وكانوا يذبحون الصغير على صدر أمه، ونهبوا الأموال وسبوا النساء -إلى قوله- فإنهم كانوا يحكمون على الناس بالكفر من منذ ستمائة، وغفلوا أيضًا عن استباحتهم أموال الناس ودمائهم وانتهاكهم حرمة النبي صلى الله عليه وسلم بارتكابهم أنواع التحقير له ولمن أحبه وغير ذلك من مقابحهم التي ابتدعوها وكفروا الأمة بها، وكانوا إذا أراد أحد أن يتبعهم على دينهم طوعًا أو كرهًا يأمرونه بالإتيان بالشهادتين أولًا ثم يقولون له اشهد على نفسك أنك كنت كافرًا، أو اشهد على والديك أنهما ماتا كافرين، واشهد على فلان وفلان أنه كان كافرًا، ويسمون له جماعة من أكابر العلماء الماضين، فإن شهدوا بذلك قبلوهم وإلا أمروا بقتلهم، وكانوا يصرحون بتكفير الأمة من منذ ستمائة سنة، وأول من صرح بذلك محمد بن عبد الوهاب فتبعوه على ذلك، وإذا دخل إنسان في دينهم وكان قد حج حجة الإسلام قبل ذلك يقولون له حج ثانيًا فإن حجتك الأولى فعلتها وأنت مشرك، فلا يسقط عنك الحج، ويسمون من اتبعهم من الخارج المهاجرين، ومن كان من أهل بلدتهم يسمونهم الأنصار، والظاهر من حال محمد بن عبد الوهاب أنه يدعي النبوة إلا أنه ما قدر على إظهار التصريح بذلك، وكان في أول أمره مولعًا بمطالعة أخبار من ادعى النبوة كاذبًا كمسيلمة الكذاب، وسجاح، والأسود العنسي، وطليحة الأسدي، وأضرابهم، فكأنه يضمر في نفسه دعوى النبوة، ولو أمكنه إظهار هذه الدعوة لأظهرها، وكان يقول لأتباعه: إني أتيتكم بدين جديد، ويظهر ذلك من أقواله وأفعاله، ولهذا كان يطعن في مذاهب الأئمة وأقوال العلماء، ولم يقبل من دين نبينا صلى الله عليه وسلم إلا القرآن ويؤوله على حسب مراده، مع أنه إنما قبله ظاهرًا فقط لئلا يعلم الناس حقيقة أمره، فيكشفوا عنه، بدليل أنه هو وأتباعه إنما يؤولونه على حسب ما يوافق أهواءهم لا بحسب ما فسره به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالح وأئمة التفسير، فإنه كان لا يقول بذلك ولا يقول بما عدا القرآن من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وأقاويل الصحابة والتابعين، والأئمة المجتهدين ولا بما استنبطه الأئمة من القرآن والحديث، ولا يأخذ بالإجماع، ولا