الصفحة 418 من 549

عليه، ومن فروع ذلك أنا لا نقبل بيعة أحد حتى نقرر عليه بأنه كان مشركًا، وأن أبويه ماتا على الإشراك بالله، وأنا ننهى عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ونحرم زيارة القبور المشروعة مطلقًا، وأن من دان بما نحن عليه سقط عنه جميع التبعات حتى الديون وأنا لا نرى حقًا لأهل البيت رضوان الله عليهم، وأنا نجبر على تزويج غير الكفء لهم، وأنا نجبر بعض الشيوخ على فراق زوجته الشابة لتنكح على مرافعة لدينا ولا وجه لذلك، فجميع هذه الخرافات وأشباهها لما استفهمنا عنها من ذكر أولًا كان جوابنا عليه في كل مسألة من ذلك: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} فمن روى عنا شيئًا من ذلك أو نسبه إلينا فقد كذب علينا وافترى: ومن شاهد حالنا ورأى مجلسنا، وتحقق ما عندنا علم قطعًا أن جميع ذلك وضعه علينا جماهير أعداء الدين وإخوان الشياطين، تنفيرًا للناس عن الإذعان لإخلاص التوحيد لله بالعبادة، فإنا نعتقد أن من فعل أنواعًا من الكبائر كالقتل للمسلم بغير حق والزنا وشرب الخمر وتكرر ذلك منه لا يخرج بفعل ذلك عن دائرة الإسلام، ولا يخلد به في دار الانتقام، إذا كان موحدًا لله في جميع أنواع العبادة. اهـ.

وأيضًا فيها: إن قال قائل منفر عن قبول الحق والإذعان له: يلزم من تقريركم وقطعكم في أن من قال يا رسول الله أسألك الشفاعة أنه مشرك مهدر الدم أن يقال غالب الأمة لا سيما المتأخرين1 لتصريح علمائهم المعتبرين من أن ذلك مندوب، وشنوا الغارة على من خالف ذلك. قلت: لا يلزم ذلك لأن لازم المذهب ليس بمذهب كما هو مقرر، ومثل ذلك لا يلزم أن نكون مجسمة وإن قلنا بالجهة كما ورد الحديث بذلك، ونحن نقول فيمن مات: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ} ولا نكفر إلا من بلغته دعوتنا ووضحت له المحجة، ومات وعليه الحجة2 وأصر مستكبرا معاندًا، كغالب من نقاتلهم: يصرون على ذلك الإشراك ويمتنعون من فعل الواجبات.

1 يظهر أنه سقط من هنا كلمة خبر المتبدأ، وأن الأصل: غالب الأمة ولا سيما المتأخرين من المشركين.

2 كذا في النسخة ولعل أصله: وقامت عليه الحجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت