الصفحة 366 من 549

والاستغفار له وسؤال العافية له، فيكون الزائر محسنًا إلى نفسه وإلى الميت، فقلب هؤلاء المشركون الأمر وجعلوا المقصود بالزيارة الشرك بالميت وسؤال حوائجهم منه، فأساءوا إلى نفوسهم وإلى الميت. اهـ.

وأيضًا قال فيه: فبدل أهل البدع والشرك قول غير الذي قيل لهم، فبدلوا1 الدعاء له بدعائه نفسه، والشفاعة له بالاستشفاع به، وجعلوا الزيارة التي لتذكر الآخرة والإحسان إلى الميت بسؤال الميت والإقسام به على الله، وكيف يكون دعاء الموتى والدعاء عند قبورهم والاستشفاع بهم مشروعًا وعملًا صالحًا وتصرف عنه القرون الثلاثة المفضلة بنص الرسول صلى الله عليه وسلم ثم يفوز به الخلوف الذين يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون. اهـ.

وأيضًا قال فيه: ولو كان للدعاء عند القبور والتبرك بها فضيلة لنصب المهاجرون والأنصار هذا القبر علمًا ودعوا عنده، فقد كانوا السابقين إلى كل خير، وكذلك التابعون كان عندهم من قبور أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمصار عدد كثير، فما استغاثوا بقبر أحد منهم ولا دعوه، ولا دعوا به ولا دعوا عنده، ولا استشفعوا به، ولو كان ذلك منهم لنقل، أفيكون ذلك فضلًا حرمه خير القرون وجهلوه، وظفر به الخلوف وعلموه؟ أم كانوا عالمين به ولكنهم زهدوا فيه وقد كانوا أحرص الناس على الخير، لو لم يكن منافيًا للشرع مع احتياج كل أحد إلى الدعاء سيما عند نزول الحوادث العظيمة به. اهـ.

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرد على أهل مكة: فإذا كنا على جنازة ندعو له لا ندعوه، ونشفع له لا نستشفع به، فبعد الدفن أولى وأحرى، فبدل أهل الشرك قولًا غير الذي قيل لهم: بدلوا الدعاء له بدعائه، والشفاعة له بالتشفع به. انتهى.

وقال أيضًا فيه: وقد كان عندهم من قبور أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمصار عدد

1 قوله فبدلوا الخ بدل أو عطف بيان لما قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت