فدل الحديثان على أن الجهاد غير واجب على النساء.
وورد في الحديث الصحيح أن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: يا رسول الله، تغزو الرجال ولا نغزو، ولنا نصف الميراث؟ فأنزل الله (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) (17) . فدل الحديث على أن عدم وجوب الجهاد على النساء هو مما تقرر عند الرعيل الأول استجابة وامتثالًا لأقواله صلى الله عليه وسلم التي سبق شيء منها.
وعلى هذا استقرت كلمة علماء المسلمين -رحمهم الله- (18) قال ابن قدامة -رحمه الله-:"ويشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورية،والسلامة من الضرر، ووجود النفقة" (19) .
ولاحظ أن المرأة لو خرجت للجهاد الشرعي فإنها ستخرج مع محرمها مستترة ملتزمة بالحجاب ومع هذا قيل ما سبق في حقها؛ وهو عدم وجوب الجهاد عليها.
فما ظنك بعد هذا بحالها في العسكرية؟! حيث ستتراكم عليها المحرمات؛ من تبرج، ولباس فاضح، واختلاط، وخلوات محرمة، وسفر بلا محرم… إلخ المحرمات والمفاسد التي يدركها كل عاقل تأمل متطلبات العسكرية في بلاد العالم. مما يجعل حرمة هذا الأمر مما لا يشك فيها مسلم يعرف أحكام دينه؛ إلا أن يكون من أهل الشهوات ومحبي نشر الفساد بدعوى الإصلاح.
ورحم الله الشيخ أحمد شاكر الذي قال بعد أن صحح حديث أم سلمة السابق"يا رسول الله، تغزو الرجال ولا نغزو":"وهذا الحديث يرد على الكذابين المفترين -في عصرنا- الذين يحرصون على أن تشيع الفاحشة بين المؤمنين، فيخرجون المرأة عن خدرها وعن صونها وسترها الذي أمر الله به؛ فيدخلونها في نظام الجند" (20) .
الخلاصة: أن الجهاد غير واجب على المرأة المسلمة، ولكن إن تطوعت للخروج مع زوجها أو محرمها وهي بكامل حجابها فإنها لا تمنع من ذلك، وعلى هذا تحمل الوقائع التي ورد فيها أن فلانة خرجت للغزو أو قاتلت.