فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 18

يقول ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى (إن في ذلك لآية يقول جل ثناؤه: إن في إخراج الله بما ينزل من السماء من ماء ما وصف لكم لآية: يقول: لدلالة واضحة وعلامة بينة: { لقوم يتفكرون } يقول: لقوم يعتبرون مواعظ الله ويتفكرون في حججه فيتذكرون وينيبون ،ويقول في تفسير قوله تعالى(إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون يقول تعالى ذكره: إن في تسخير الله ذلك على ما سخره لدلالات واضحات لقوم يعقلون حجج الله ويفهمون عنه تنبيهه إياهم) (8) فالقرآن ليس كتاب تاريخ أو جغرافيا أو علوم طبيعة ولكنه رسم للعقول دروبًا تسدد الفكر،وأوجد المناخ العلمي كي ينتفع الناس بما سخرا لله لهم مما في الأرض ويستنبطوا في العلوم ما ينفعهم ولا يضرهم.،أوجد القرآن المناخ العلمي لينتفع الناس من التاريخ والجغرافيا فذكر أسباب التقدم وأسباب الانهيار عند الأمم (( قلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [الأنعام: 11] ،فالمناخ العلمي هو الذي يسمح بالإبداع وطرح الأسئلة ولذلك شنع القرآن على الجمود وعلى الذين يقولون(إنا وجدنا آباءنا) الزخرف23).إن الله سبحانه عندما أعطى الإنسان قوى العقل ليفكر أرادمنه أن يكون التفكير طريقًا لما هو أنجح وأقوى وأحكم ولم يعطيها للإنسان ليجعلها خيالات وخرافات (9) ،يقول الشيخ ابن عاشور: ( إن إصلاح التفكير من أهم ما قصدته الشريعة الإسلامية في إقامة نظام الاجتماع، وبهذا نفهم وجه اهتمام القرآن باستدعاء العقول للنظر والعلم والاعتبار....) (10) كما يدعو القرآن إلى التفكير بشكل عام والتخلص من إرث الآباء والأجداد كما في قوله تعالىُ (( قلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ [سبأ: 46]

-وبين القرآن أن سبيل الدعوة الصحيحة وهو سبيل المرسلين الدعوة على بصيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت