فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 761

فأما إذا لم تكن الحاجة ممزوجة بأنفس الأمثلة فتأتي على أربعة أضرب، وهي: واو العطف، والواو التي بمعنى مع، وواو الحال، وواو القسم.

فأما واو العطف فنحو قولك:"قام زيد وعمرو"وليس فيها دليل على المبدوء به في المعنى، لأنها ليست مُرَتِّبة، قال لبيد1:

أُغْلي السباءَ بكلِّ أَدْكَنَ عاتِقٍ ... أو جَوْنةٍ قُدِحَتْ، وفُضَّ خِتامُها2

فقوله:"قدحت"أي"غرفت"ومنه سميت المغرفة مقدحة، وفض ختامها: فتح رأسها، وإنما تغرف بعد أن تفتح، فقد علمت أن"قدحت"، مقدم في اللفظ مؤخر في المعنى. وعلى هذا يتوجه قوله تعالى: {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} [مريم: 43] 3 فبدأ بالسجود قبل الركوع لفظًا، وهو مؤخر معنى، ولذلك لم يلزم عند أبي حنيفة4 وأصحابه من قوله عَزَّ اسْمُهُ {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} [المائدة: 6] 5 الآية تقديم بعض الأعضاء على بعض في الغسل، وذلك أنها معطوفة بالواو، ولا ترتيب فيها.

1 البيت من معلقته وهو في ديوانه"ص314"وشرح القصائد العشر"ص242".

2 السباء: شراء الخمر.

الأدكن: لون الأدكن كلون الخز الذي يضرب إلى الغبرة.

العاتق: الخمر القديمة. اللسان"10/ 237".

الجونة: الخابية المطلية بالقار.

قدحت: أي فضه.

وفض خاتمها: إذا كسره وفتحه. اللسان"7/ 207".

أفضل الخمر التي قد وضعت بالزق الأغبر أو الجونة المطلية بالقار.

والشاهد في قوله:"قدحت وفض خاتمها"كما أوضح المؤلف.

إعراب الشاهد: قدحت: فعل ماضٍ مبني على الفتح والتاء للتأنيث، والواو للعطف.

وفض: فعل ماضٍ مبني للمجهول مبني على الفتح، وخاتمها: نائب فاعل مرفوع، والهاء مضاف إليه، وجملة قدحت: في محل جر نعت ل"جونة".

اقنتي: من القنوت وهو الطاعة والدعاء.

والآية شاهد على أن الواو لمجرد الجمع ولا تفيد ترتيبًا إذ أن الركوع قبل السجود، وفي الآية قدم السجود على الركوع.

4 انظر/ المغني لابن قدامة"1/ 136".

5 المقصود من الآية قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} . [المائدة: من الآية6]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت