فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 761

ومثله أيضا قوله عز اسمه: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ} [البقرة: 259] 1 ذهب أبو الحسن إلى أن الكاف زائدة، وعطف"الذي"على"الذي"من قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ} [البقرة: 258] 2 وأجاز أبو علي أن يكون الكلام معطوفا على المعنى، وذلك أن معنى قوله {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ} : أرأيت كالذي حاج إبراهيم في ربه، أو كالذي مر على قرية، فلا تكون الكاف على هذا زائدة. وهذا وجه حسن.

فأما قول الآخر:

فصيروا مثل كعصف مأكول3

فلا بد فيه من زيادة الكاف. فكأنه قال: فصيروا مثل عصف مأكول. فأكد الشبه بزيادة الكاف، كما أكد الشبه بزيادة الكاف في قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} إلا أنه في الآية أدخل الحرف على الاسم، وهذا شائع، وفي البيت أدخل الاسم، وهو مثل، على الحرف، وهو الكاف، فشبه شيئا بشيء.

فإن قال قائل: بماذا جر عصف؟ أبالكاف التي تجاوره؟ أم بإضافة مثل إليه، على أنه فصل بالكاف بين المضاف والمضاف إليه؟

1 هو عزير أحد أنبياء بني إسرائيل.

الشاهد فيها: أن الكاف في قوله"كالذي"زائدة للتوكيد.

2 حاج: أي جادل. والذي حاج إبراهيم هو النمرود بن كنعان. اللسان"2/ 779".

الشاهد فيه: أن يكون الكلام معطوفا على المعنى.

والتقدير: أرأيت كالذي حاج إبراهيم في ربه، أو كالذي مر على قرية.

3 ذكر صاحب اللسان البيت في مادة"ع ص ف"دون أن ينسبه إلى قائله.

العصف: دقائق التبن. مادة"ع ص ف"اللسان"4/ 2972".

الشاهد فيه قوله:"كعصف"حيث إن الكاف زائدة جارة، ووظيفتها التوكيد.

والتقدير بعد الحذف"مثل عصف مأكول".

إعراب الشاهد:

الكاف: حرف جر زائد مبني لا محل له من الإعراب.

عصف: اسم مجرور بحرف الجر الزائد وعلامة الجر الكسرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت