أما موضوع التقارير التي نشرت عن حوادث التعذيب الإسرائيلي للمسجونين العرب، فلا تعدو أن تكون محاولة مكشوفة لتخدير العالم العربي واستيعاب غضبه، فهذه المسرحية أشبه ما تكون بمسرحية شكسبير الشهيرة"جعجعة من أجل لا شيء"ذلك أن موضوع حقوق الإنسان لا يعدو أن يكون ورقة في اللعبة السياسية لأمريكا لإنقاذ جواسيس أمريكا في الاتحاد السوفييتي تحت شعار حماية المنشقين السوفييت. لأنه إذا كانت أمريكا صادقة في حماية حقوق الإنسان لعملت على إعادة ثلاثة ملايين فلسطيني إلى بلادهم بعد ثلاثين عاما من التشرد.. بل لمنعت عن إسرائيل المساعدات العسكرية والمالية، وخاصة أن الرئيس كارتر أعلن غير مرة أن المعونات الأمريكية للدول الأجنبية ستكون مرهونة بمدى احترامها لحقوق الإنسان.
... وأخيرا، فإني أرى من واجبي، كإنسان قارئ للتاريخ ومتابع للسياسة الدولية.. أن أُحذر بأن استمرار الولايات المتحدة في هذه السياسة الظالمة اللاأخلاقية ستفضي في النهاية إلى هبوط مستوى أمريكا من موقع القمة إلى الموقع الوسط، لانشغالها الدائم بإسرائيل وبازدهارها ونموها.. وسيجر ذلك معه الأنظمة الحليفة للولايات المتحدة، لا في الشرق الأوسط فحسب، ولكن في العالم بأسره.. وبهذا يكون المستقبل للاتحاد السوفييتي، تجاوره من القمة أوروبا الغربية المتحدة، والصين واليابان.
... هذا فضلا عن أن استمرار التأييد لإسرائيل والدفاع عن وجودها.. لا يستبعد أن يؤدي في النهاية إلى حرب عالمية نووية تكون فيها القارة الأمريكية عرضة للخراب الكامل وتفني الملايين من البشر، دون أن يبقى