اليهود لم تبق منه حبة رمل واحدة. ويكفي تكريما لبيت المقدس أن سيدنا محمد قال عنه إنّ الجنة لتحن شوقا لبيت المقدس، ولهذا فإنّ مدينتنا المقدسة لا تحتمل خطأ ولا مغامرة ولا يصح أن يترك أمرها تحت رحمة رئيس أمريكي يهرول وراء أصوات اليهود من دورة إلى دورة.
... رابع عشر: وهناك نقطة تتطلب من سيادتكم وقفة طويلة، ولا أدري إذا كانت قد وضعت أمامكم, وهي أنّ القدس حسب الحدود التي رسمتها لها إسرائيل بقوانينها في صيف 1967، تؤلف من حيث المساحة ثلث الضفة الغربية وهي تمتد من بيت لحم جنوبا حتى مطار قلندية شمالا، ومعنى ذلك أنّ الضفة الغربية لا تعود بكاملها إلى عرب فلسطين، وبهذا تصبح الأرض العربية مفككة الأوصال، وتمتلك إسرائيل ثلث الضفة الغربية بإجراء منفرد وبرغبتها المجردة وحدها عن طريق قانون إسرائيلي...
... خامس عشر: إنّ موضوع بيت المقدس يفوق من حيث الأهمية جميع جوانب القضية الفلسطينية الأخرى وهو جدير بالاهتمام الأول، لا يعلوه في سلم الأولويات أي موضوع من القضية الفلسطينية، وعلى ذلك فإنه لا يصح أن يسجل في تاريخ مصر صاحبة معركة عين جالوت وفي عهد قائد أكتوبر أنّ بيت المقدس قد أصبح عاصمة يهودية لإسرائيل، وأنّ سيادة العرب قد تقلصت وضمرت وأصبحت قاصرة على الزيارة والعبادة, شأنهم في ذلك شأن الغرباء من الأقوام والشعوب في سائر أرجاء العالم. من أجل ذلك كله، فإنّ موضوع بيت المقدس وعروبته، هو مسؤوليتكم الآن ولا شأن للرئيس كارتر بصدده وأنتم تملكون مفتاح الموقف، ولا أملك إلا أن أناشدكم الله بأن لا توقعوا مع العدو أية وثيقة إلا بعد أن تلتزم إسرائيل بصورة واضحة صريحة بالانسحاب من بيت المقدس وإعادته إلى السيادة العربية، ولقد كتبت