إهداء الكتاب
لمن ؟ ولماذا؟
لا أهدي هذا الكتاب إلى المعاصرين من ملوك العرب والإسلام، وأمرائهم ورؤسائهم، وما أكثرهم عددا وأضخمهم لقبا.
لا أهديهم هذا الكتاب، لأن الذين سقط بيت المقدس في أيامهم، لا يستحقون أن يهدى إليهم كتاب تدور بعض فصوله حول بيت المقدس ... ..
ولقد تبادر إلى ذهني ، لأول وهلة، أن أهديه إلى روح البطل المجاهد الفاتح صلاح الدين الأيوبي. فإن احتلال الأرض العربية على أيدي الإفرنج في الماضي، وعلى يد إسرائيل في الحاضر، يفرض حتما أن يكون الإهداء إليه، لا إلى سواه.
ولكني عدلت عن ذلك، فإن صلاح الدين الأيوبي قد ملأ صفحات التاريخ الإفرنجي أكثر من العربي ... ولم يعد إهداء أي كتاب يرقى إلى سيرته المجيدة وتاريخه الباهر ... .
وثمة سبب آخر حملني على هذا العدول. ذلك أني وقفت، وأنا أقلب صفحات التاريخ، على ملحمة بطولية كانت مضمورة في جوف الكهوف، وشاء القدر أن تنشر وتذكر.
وأنا أحاول اليوم، أن أزيدها ذكرا ونشرا ... .. وأن أجعل أبطالها موضوع الإهداء. ولا بد أن نبدأ الحكاية من أولها بإيجاز.
في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، عثر أربعة من المستشرقين وهم مكاليستر، دالمن، شيك، فإن برشم، على موقع أثري عظيم، في أسفل جبل الزيتون في القدس، وعلى بعد ستمئة متر من برج اللقلق. وهذا الموقع هو مغارة مبطنة بالجص ذات قاعتين مربعتين، إحداهما