باجمعها مملوءة بجثثهم ... وتعالت أكوامهم حتى جاوزت البيوت ارتفاعًا" [1] ويمضي التاريخ بعد ذلك يروي كيف استتب الأمر للإفرنج ، وحكموا بيت المقدس ، وأقاموا فيها مملكة دامت ثمانية وثمانين عامًا .."
ولكن سقوط القدس في عام 1099 قد قفز من خزائن التاريخ ، ووقف وجهًا لوجه أمام الأمه العربية ، في عام 1948 حينما سقطت القدس خارج الأسوار ، وفي عام 1967 حينما سقطت القدس داخل الأسوار .
وتجسدت الأسباب والظروف كأنما بعُثت من مرقدها إلى الحياة من
جديد .. وها نحن نعود إلى التاريخ فنجد عنده الخبر اليقين .
يقول التاريخ إن استيلاء الإفرنج على بيت المقدس في عام 1099 قد تم بعد مقاومة ضارية .. وأن الحصار قد اضني المهاجمين أكثر مما فعل بالمدافعين ."وان الإفرنج كانوا يحاربون في بلاد لم تسبق لهم معرفة بها ، وكان يعوزهم السلاح ، ولم يتوافر عندهم من الأقوات ما يكفي لحصار المدينة ، يضاف إلى ذلك اشتداد الحرارة وتعذر الوصول إلى أماكن ظليلة ، وثقل الأسلحة التي يحملها الفرسان ، وتعرض العساكر للهجمات المفاجئة ، إذا توجهوا لالتماس الماء من جهات تبعد عن مواضعهم ، فضلًا عن أن الأقوات أخذت في النفاد [2] ."
وهكذا لم يسقط بيت المقدس سهلًا ومهلًا في عام 1099 ، كما سقط على يد اسرائيل !!.
وحين نعود إلى المقاتل الإفرنجي صاحب المذكرات نجد وصفًا دقيقًا للضائقة الخانقة التي كان يعيشها الإفرنج في معركة القدس ، إذ يقول -
(1) الدكتور حسن حبشي (تعريب) ،الجستا، ص ص119,120.
(2) رانسيمان،ج1، ص 281.