ولقد سجل المؤرخون ، المسلمون والمسيحيون على السواء ، وأناملهم راجفة واجفة ، الوقائع الهمجية لتلك المذبحة الرهيبة التي حلّت بالمدينة المقدسة ..
يقول ابن الأثير أن الإفرنج قد ذبحوا ما يقرب من سبعين الفًا ، بينهم جماعة من أئمة المسلمين وعلمائهم [1] .
ويقول ابن القلانسي أن الإفرنج قد"جمعوا اليهود في الكنيسة وأحرقوها عليهم" [2] ويقول أبو المحاسن"وهرب الناس إلى الصخرة والأقصى واجتمعوا بهما فهجموا عليهم ، وقتلوا في الحرم ماية ألف ، وسبوا مثلهم ، وقتلوا الشيوخ والعجائر ، وسبوا النساء ، وأخذوا من الصخرة والأقصى سبعين قنديلا ، منها عشرون ذهبًا ، وخمسون من فضة ... وتنّورا من فضة زنته أربعون رطلًا بالشامي ، وأخذوا من الأموال ما لا يحصى".
أما المؤرخون المسيحيون ، وبعضهم كان يقاتل في صفوف الإفرنج، فقد تركوا لنا وقائع رهيبة أشد هولًا مما أشار اليه المؤرخون المسلمون . فهذا المؤرخ المسيحي ابن العبري الملطي يقول"ولبث الإفرنج في البلد أسبوعًا يقتلون فيه المسلمين ، وقُتل بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفًا [3] ."
أما المؤرخ المسيحي الآخر متى الرهاوي فقد أنقص العدد بمقدار خمسة آلاف ، وقال"إن عدد من قتلهم الإفرنج من المسلمين زاد على خمسة وستين ألفًا".
(1) المصدر السابق نفسه
(2) ابن القلانسي ،ذيل تاريخ دمشق، ص 137.
(3) تاريخ مختصر الدول ، ص 197.