فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 314

ولنبدأ بهم منذ البداية..وأولهم الأمير عز الدين أبو العساكر سلطان بن منقذ، وهذا هو أسمه الكامل، كان أمير شيزر، تولى الإمارة في العام الأول من حملة الإفرنج ( 1098 - 1145) وكأنهما على ميعاد ... أرسل وفدا إلى أمير الإفرنج، وكان يومئذ في كفر طاب، يعرض عليه معاونته وعدم التعرض له حين يمر في إقليم شيزر، وأن يقدم إلى جيشه ما يحتاج إليه من ميرة ومؤن... وأن يرسل إليه الأدلاء ليرشدوهم في عبورهم منطقة العاصي.... وقد تم هذا فعلا، ولم يجد ابن الأثير كلاما غاضبا موجزا، وهو يشير إلى هذا الحدث، إلا أن يقول:-

"وراسلهم صاحب شيزر وصالحهم عليها" [1] .

وكذلك أمير مصياف، فقد عقد اتفاقا مع الإفرنج، بأن لا يتعرض لهم وأن يمدهم بما يطلبون من معونات.

وأرسل أمير حمص وفدا إلى الإفرنج وهم في حصن الأكراد، يحمل إليهم الهدايا النفيسة ويعرض عليهم عونه وصداقته.

وجاء دور أمير طرابلس أبو علي فخر الملك ابن عمار، فرفع أعلام الإفرنج على سور المدينة، إظهاراَ لولائه، ودفع للإفرنج أموالا طائلة، وبعث معهم الأدلاء ليرشدهم إلى الطريق حول نهر الكلب، في ضاحية بيروت.

وكذلك فعل الأمراء في بيروت وصور وعكا، وغيرها من المقاطعات في أواسط فلسطين.

غير أنه من واجب الإنصاف للأمة العربية الماجدة، على صعيد جماهيرها وشعوبها، أن نستذكر بكل إباء وشمم، أن المقاومة العربية

(1) ابن الأثير، الكامل، حوادث 491هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت