الحقيقة التاريخية شاهد عيان وسامع آذان .. وقد بلغ من العمر مرحلة لم يعد راهبا من شيء، ولا راغبا في شيء .
... ... وإن أعتذر فلست أعتذر إلا عن شيء واحد .. والندم كل الندم يملأ مجامع قلبي ومواقع جوارحي ..
... ... أعتذر، وكأنما أجلس على كرسي الاعتراف ..
... ... أعتذر عن أكبر خطأ ارتكبته في حياتي العامة عبر أربعين عاما من عمري كله ..
... ... ذلك الخطأ الكبير هو أني سرت مع الملوك والرؤساء في مسيرة الأعوام الأربعة التي انتهت بحرب الأيام الستة . .
... ... ذلك الخطأ الكبير هو أني صدقت الملوك والرؤساء في عام 1963 يوم انعقد مؤتمر القمة العربي الأول في القاهرة، ثم سرت في ركبهم في مؤتمر الإسكندرية، وبعده في مؤتمر الدار البيضاء، وأخيرا في مؤتمر الخرطوم .. وحمدت الله أني انسحبت من هذا المؤتمر غير آسف ولا نادم ..
... ... ولو عادت بي عجلة الزمن إلى الوراء لآثرت أن أعمل مدرسا في
(روضة الأطفال) بدلا من أن أعمل مع الملوك والرؤساء .. وإذن لكان عملي أكثر جدوى، فان رفاقة الأطفال انفع من رفاقة أولئك (الأبطال) .. والآن .. أحمد الله أني في هذه لم أعد رفيقا للملوك الغابرين والرؤساء المعاصرين، فقد أصبحت رفيقا للملوك من أمثال صلاح الدين .. اجتمع بهم في مكتب لأعيش معهم في أحلى أيام النصر والبطولة، هربا من العار القائم والهزيمة الماثلة ..
... ... ... ومع هذا فان إيماني بالأمة العربية وقدراتها وبسالتها وإيمانها لن يتزعزع .. وستزول كل عوامل الهزيمة والخور والفرقة، وسيزول معها