الصفحة 63 من 256

173 -وقيل: خرج عمر بن عبد العزيز مع جماعة من أصحابه، فمرّ بالمقبرة فقال: قفوا حتّى أرى قبور الأحبّة. فلمّا توسطها، وقف فسلّم، وتكلّم وانصرف إلى أصحابه، فقال: ألا تسألوني ماذا قلت، وماذا قيل لي؟ فقالوا: ماذا؟ فقال: مررت بقبور الأحبّة، فسلّمت فلم يردّوا، ودعوت فلم يجيبوا، فبينما أنا كذلك إذ نوديت: يا عمر، أتعرفني؟ أنا الذي غيّر محاسن وجوههم [أنا] التّراب [1] ، ومزّقت الأكفان عن جلودهم، وقطعت أيديهم، وابتتتّ [أكفهم] [2] من سواعدهم. ثمّ بكى حتى كادت نفسه تطفأ. فو الله ما مضت الأيام حتّى لحق بهم.

174 -أبو العتاهية:

وعظتك أجداث صمت … وبكتك ساكنة خفت

وتكلّمت عن أعظم … تبلى وعن صور سبت

وأرتك قبرك في القبو … ر وأنت حيّ لم تمت

175 -وحدّث الفضل بن الرّبيع [3] قال: كنت مع المنصور في السّفرة

173 -الخبر في مروج الذهب 4/ 20 (2180) .

(1) في المروج: ناداني التراب: يا عمر أتعرفني؟ أنا الذي غيّرت محاسن وجوههم، ومزّقت. . .

(2) ما بين معقوفين من المروج.

174 -رواية الديوان صفحة 78:

وعظتك أجداث خفت ... فيهن أجساد سبت

وتكلمت لك بالبلى ... منهن ألسنة صمت

ورواية الأصل توافق رواية المسعودي في مروج الذهب 4/ 222 (2542) ، وأدب الغرباء 56.

(3) الفضل بن الربيع: وزير أديب حازم كان أبوه وزيرا للمنصور، واستحجبه المنصور، ولما آل الأمر إلى الرشيد واستوزر البرامكة كان الربيع من كبار خصومهم، وقيل: كانت نكبتهم على يديه، أقره الأمين على الوزارة، وعمل على مقاومة المأمون، ولما ظفر المأمون استتر الفضل، ثم عفا عنه المأمون، وأهمله، توفي سنة (208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت