فصل
إذا تمهدت هذه المقدمة، فنقول: مذهب المالكية والحنفية وجمهور العلماء [1] : أنه إذا ثبتت رؤية هلال رمضان في بلد، وجب الصيام على بقية البلاد الإسلامية. فإذا رؤي الهلال في الحجاز مثلًا، وجب الصيام على العراق والشام واليمن ومصر وليبيا والمغرب وغيرها.
لأن الهلال يولد مرة واحدة ولا يمكن أن تراه جميع البلاد دفعة لأسباب جغرافية تمنع من ذلك [2] ولا يجوز أن يقال: (لكل قطر رؤية خاصة به) .
لأنه يلزم عليه أحد أمرين: إما أن يكون في السماء هلالان وأكثر، يظهر لكل قطر هلال، وهذا باطل، وإما أن الهلال يولد أكثر من مرة، ليظهر في عدة أقطار، وهذا أشد بطلانًا من الأول، ومعنى وجوب الصيام على الأقطار، وإذا رؤي الهلال بعد غروب الشمس يوم الخميس، في الحجاز مثلًا، وجب الصيام على الحجاز بلد الرؤية، وعلى مصر والمغرب برؤية الحجاز [3] هكذا قرر الفقهاء، ونصوصهم موجودة في مظانها من كتب الفقه.
فإن قيل: كيف يجب الصيام على المغرب برؤية مصر أو: الحجاز وبينهما فرق كبير في الزمان؟ لأنه إذا كان الوقت في مصر السادسة مساء، يكون الوقت في المغرب الرابعة.
فالجواب: أن الاختلاف في الوقت بالتقديم والتأخير يعتبر من الناحية الخاصة باليوم نفسه، بمعنى أنه لا يجوز صلاة الظهر في المغرب بزوال الشمس في الحجاز أو: مصر، ولا يفطر الصائم في المغرب بغروب الشمس فيهما أيضًا كما سبق بيانه، أما بالنسبة لأمر عام كرؤية الهلال التي يلزم عنها عموم الشهر لسائر البلاد [4] .
(1) -قال الشعراني في (الميزان) (2/ 16) : (واتفقوا على أنه إذا رؤي الهلال في بلد قاصية أنه يجب الصوم على سائر أهل الدنيا) .
(2) -قال المؤلف: (منها كروية الأرض، ووجود غيم أو: مطر ببعض البلاد) .
(3) -في يوم الجمعة.
(4) -جميع البلاد لأن كلمة سائر إذا أطلقت تنصرف إلى معنيين:
1 -جميع وكل كما هنا.
2 -بعض أو باقي. يقال: سائر الناس سيموتون يعني كلهم وجميعهم. ويقال: سائر الناس لم يحضروا يعني باقيهم. وبالسياق يتبين لك المعنيان.