وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القَطَّان، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا موسى بن عبيدة، حدثني زيد بن أسلم، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أنمار، نزل ذات الرِّقاع بأعلى نخل، فبينا هو جالس على رأس بئر قد دلى رجليه، فقال غَوْرَث بن الحارث من بني النجار: لأقتلن محمدًا. فقال له أصحابه: كيف تقتله؟ قال: أقول له: أعطني سيفك. فإذا أعطانيه قتلته به، قال: فأتاه فقال: يا محمد، أعطني سيفك أشيمُه. فأعطاه إياه، فَرُعدت يده حتى سقط السيف من يده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حال الله بينك وبين ما تريد"فأنزل الله، عز وجل: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ }
وهذا حديث غريب من هذا الوجه وقصة"غَوْرَث بن الحارث"مشهورة في الصحيح"."
5-…التيس ينتقم للنبي الأكرم (مصير عبد الله بن قمئة) :
وهذا مجرم آخر تطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأراد أن يقتله، فكان جزاؤه أن لقي حتفه بقرني تيس ألقاه من فوق الجبل، روى أصحاب السير والمغازي: لما رأى خالد بن الوليد الرُّمَاةَ يوم أحد قد اشتغلوا بالغنيمة، ورأى ظهورَهم خاليةً، صاح في خَيْله من المُشْرِكِين، ثم حمل على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من خلفهم، فهزموهم، وقتلوهم، ورمى عبد الله بن قمئة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحَجَر، فكسر أنفه ورباعيته، وشُجَّ في وجهه، فأثقله، وتفرق عنه أصحابُه، وأقبل عبد الله بن قمئة يريد قَتْلَ النبي صلى الله عليه وسلم فذَبَّ مصعب بن عمير وهو صاحب راية النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فقتله ابنُ قَمِئة، وهو يرى أنه قتل النبي صلى الله عليه وسلم فرجع، وقال: إني قتلتُ محمدًا، وصاح صارخ: ألا إن محمدًا قد قُتِل.