الصفحة 64 من 157

قال الحافظ ابن كثير في تفسير قول الله تعالي: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) [المائدة (67) ] :".. وقوله: { وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } أي: بلغ أنت رسالتي، وأنا حافظك وناصرك ومؤيدك على أعدائك ومظفرك بهم، فلا تخف ولا تحزن، فلن يصل أحد منهم إليك بسوء يؤذيك."

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قبل نزول هذه الآية يُحْرَس كما قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا يحيى، قال سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يحدث: أن عائشة كانت تحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سَهِر ذات ليلة، وهي إلى جنبه، قالت: فقلتُ: ما شأنك يا رسول الله؟ قال:"ليت رجلا صالحًا من أصحابي يحرسني الليلة؟"قالت: فبينا أنا على ذلك إذ سمعت صوت السلاح فقال:"من هذا؟"فقال: أنا سعد بن مالك. فقال:"ما جاء بك؟"قال: جئت لأحرسك يا رسول الله. قالت: فسمعت غطيط رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومه. أخرجاه في الصحيحين من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، به ، وفي لفظ: سَهِر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة مَقْدَمِه المدينة. يعني: على أثر هجرته إليها بعد دخوله بعائشة، رضي الله عنها، وكان ذلك في سنة ثنتين منها.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا إبراهيم بن مرزوق البصري نزيل مصر، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحارث بن عُبَيد -يعني أبا قدامة-عن الجُرَيري، عن عبد الله بن شَقِيق، عن عائشة [رضي الله عنها] قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحْرَس حتى نزلت هذه الآية: { وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } قالت: فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم رأسه من القُبَّة، وقال:"يأيها الناس، انصرفوا فقد عصمني الله عز وجل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت