الصفحة 58 من 157

ويضيف شيخ الإسلام في موضع آخر من الكتاب نفسه:".. ومن سنة الله أن من لم يمكن المؤمنون أن يعذبوه من الذين يؤذون الله ورسوله؛ فإن الله سبحانه ينتقم منه لرسوله ويكفيه إياه، .. كما قال سبحانه: )فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِيَن * إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهزِئِين(.. فكل من شنأه وأبغضه وعاداه فإن الله تعالى يقطع دابره، ويمحق عينه وأثره"، وقال رحمه الله: وقد ذكرنا ما جرّبه المسلمون من تعجيل الانتقام من الكفار إذا تعرّضوا لسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبلغنا مثل ذلك في وقائع متعددة ، وهذا باب واسعٌ لا يُحاطُ بِهِ"."

لذلك فإننا نؤمن بأنه إن تخاذل المسلمون أو ضعفوا عن نصرة نبيهم صلى الله عليه وسلم، فإن الله عزوجل منتقم له وناصره، وفي أحداث التاريخ منذ بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم من المواقف والأحداث التي تؤكد أن الله تبارك وتعالى تكفل بالانتقام لنبيه صلى الله عليه وسلم ، ولعل تتبع هذا الأمر يحتاج إلى مجلد ضخم، غير أننا نكتفي في هذه الرسالة بعرض عدة وقائع أمر الله عزوجل فيها جنوده بالانتصار لنبيه وخليله محمد صلى الله عليه وسلم.

نماذج من انتقام الله لنبيه صلى الله عليه وسلم

1-…في مكة .."إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ":

قال ابن عاشور في تفسير التحرير والتنوير عند قوله تعالي"إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ":".. التعبير عنهم بوصف {المستهزئين} إيماء إلى أنه كفاه استهزاءهم وهو أقلّ أنواع الأذى، فكفايته ما هو أشدّ من الاستهزاء من الأذى مفهوم بطريق الأحْرى."

وتأكيد الخبر بإنّ لتحقيقه اهتمامًا بشأنه لا للشكّ في تحقّقه، والتّعريف في {المستهزءين} للجنس فيفيد العموم، أي كفيناك كل مستهزء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت