الصفحة 56 من 157

قال أبو عبيد القاسم بن سلام: فيمن حفظ شطر بيت مما هجي به النبي صلى الله عليه وسلم فهو كفر، و قد ذكر بعض من ألف في الإجماع؛ إجماع المسلمين على تحريم رواية ما هجي به النبي صلى الله عليه وسلم، و كتابته و قراءته، و تركه متى وجد دون محو ورحم الله أسلافنا المتقين المتحرزين لدينهم، فقد أسقطوا من أحاديث المغازي و السير ما كان هذا سبيله، و تركوا روايته إلا أشياء ذكروها يسيرة و غير مستبشعة، على نحو الوجوه الأول، ليروا نقمة الله من قائلها، و أخذه المفتري عليه بذنبه.

و هذا أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله قد تحرى فيما اضطر إلى الاستشهاد به من أهاجي أشعار العرب في كتبه، فكنى عن اسم المهجو بوزن اسمه، استبراء لدينه، و تحفظًا من المشاركة في ذم أحد أو نشره ، فكيف بما يتطرق إلى عرض سيد البشر صلى الله عليه وسلم"."

وبهذا التفصيل الماتع يتبين أن إعادة نشر هذه الصور المسيئة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تختلف باختلاف الغرض من ورائها، فمن نشرها قاصدًا الإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو التفكه بذلك فهو كفر، أما من نشرها بغرض الإعلام والإبلاغ فهو لا يكفر، ولكن فعله هذا قد يندرج في باب الإثم والمعصية لأن نشر هذه الصور مما يلحق الأذى برسول الله صلى الله عليه وسلم ومما يجعل عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم غرضًا مباحًا تلوكه الألسنة، فضلًا عن الإيذاء والألم الذي تسببه تلك الصور للمسلمين، وكل هذه الأمور محرمة نهى عنها الله عزوجل، وأمر رسولُه صلى الله عليه وسلم المسلمين باجتنابها.

"إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت