الصفحة 44 من 157

وفي قصة عبد الله بن سعد بن أبي سرح دلالة واضحة على أن ساب النبي صلى الله عليه وسلم لا تسقط توبته حد القتل عنه، وإن عفا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابن أبي سرح فإن العفو لا يملكه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ويتضح من هذه القصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن راغبًا في العفو عن ابن أبي سرح، بل إنه وبغ الصحابة لأنه لم يقم منهم أحد بقتل ابن أبي سرح وقد أعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه أكثر من مرة.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وفي ذلك دليل على أن جرم الطاعن على الرسول صلى الله عليه وسلم الساب له أعظم من جرم المرتد."

ثم إن إباحة النبي صلى الله عليه وسلم دمه بعد مجيئه تائبًا مسلمًا وقوله:"هَلاَّ قَتَلْتُمُوه"ثم عَفْوه عنه بعد ذلك دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أن يقتله وأن يعفو عنه ويعصم دمه، وهو دليل على أن له صلى الله عليه وسلم أن يقتل من سبه وإن تاب وعاد إلى الإسلام.

يوضح ذلك أشياء:

منها: أنه قد روي عن عكرمة أن ابن أبي سرح رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة، وكذلك ذكر آخرون أن ابن أبي سرح رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة إذ نزل النبي صلى الله عليه وسلم بها، وقد روى أنه قال لعثمان قبل أن يقدم به على النبي صلى الله عليه وسلم:"إن جرمي اعظم الجرم، وقد جئت تائبًا"، وتوبة المرتد إسلامه.

ثم إنَّه جاء إلى النبي e بعد الفتح وهدوء الناس، وبعد ما تاب، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين أن يقتلوه حينئذٍ، وتربص زمانًا ينتظر فيه قتله، ويظن أن بعضهم سيقتله، وهذا أوضح دليل على جواز قتله بعد إسلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت