ثم قال شيخ الإسلام:".. أن الذّميَّ إذا سبَّ الرسول أو سب الله أو عاب الإسلام علانيةً فقد نكَث يمينه وطعن في ديننا؛ لأنه لا خلاف بين المسلمين أنه يُعاقب على ذلك ويُؤَدَّبُ عليه، فعلم أنه لم يُعاهد عليه؛ لأنا لو عاهدناه عليه ثم فَعَلَه لم تجز عقوبته عليه، وإذا كنا قد عاهدناه على أن لا يطعن في ديننا ثم طعن في ديننا فقد نكث في يمينهمن بعد عهده وطعن في دينِنا، فيجب قتله بنص الآية..".
ثم أشار شيخ الإسلام إلى أن الطاعن في الدين يندرج تحت زمرة"أئمة الكفر"الذين أمرنا الله بقتالهم وقتلهم، يقول شيخ الإسلام:".. أنه سَمَّاهم أئمة الكفر لطعنهم في الدين ... وإمامُ الكفر هو الداعي إليه المُتَّبَعُ فيه، وإنما صار إمامًا في الكفرِ لأجلِ الطعن، فإنَّ مجرَّد النكث لا يوجب ذلك، وهو مناسب؛ لأن الطاعن في الدين يعيبه ويذمه ويدعو إلى خلافه، وهذا شأن الإمام، فثبت أنَّ كلَّ طاعنٍ في الدين فهو إمامٌ في الكفر، فإذا طعن الذميٌّ في الدين فهو إمامٌ في الكفر، فيجب قتالُه لقوله تعالى: (فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الكُفْرِ) ولا يمين له؛ لأنه عاهَدَنَا على أن لا يظهر عَيْبَ الدين هنا وخَالَفَ .. فثبت أنَّ كلَّ مَن طعن في ديننا بعد أن عاهَدْناه عهدًا يقتضي أنْ لا يفعل ذلك فهو إمامٌ في الكفر لا يَمِينَ له، فيجب قتله بنصِّ الآيةِ، وبهذا يظهر الفرقُ بينه وبين الناكِثِ الذي ليس بإمامٍ، وهو مَن خالف بفعل شيءٍ مما صولحوا عليه من غير الطعن في الدِّينِ".
3-…قوله تعالى: (ألاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُم وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءوكُمْ أَوَّلَ مَرّةٍ) [التوبة:13] .