الصفحة 25 من 157

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وقد استدل به على جواز قتل ساب النبي صلى الله عليه وسلم جماعات من العلماء، منهم أبو داود وإسماعيل بن إسحاق القاضي وأبو بكر عبد العزيز و القاضي أبو يعلي وغيرهم من العلماء، وذلك لأن أبا برزة لما رأى الرجل قد شتم أبا بكر وأغلظ له حتى تغيظ أبو بكر استأذنه في أن يقتله لذلك، وأخبره أنه لو أمره لَقَتَله، فقال أبو بكر: ليس هذا لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم."

فعُلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أن يقتل من سبه و من أغلظ له، وأن له أن يأمر بقتل مَنْ لا يعلم الناس منه سببًا يبيح دمه، وعلى الناس أن يطيعوه في ذلك؛ لأنه لا يأمر إلا بما أمر الله به، و لا يأمر بمعصية الله قط، بل من أطاعه فقد أطاع الله.

فقد تضمن الحديث خَصِيصَتَيْنِ لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

إحداهما: أنه يطاع في كل من أمر بقتله.

و الثانية: أنَّ له أن يَقْتُلَ من شتمه وأغلظ له.

و هذا المعنى الثاني الذي كان له باقٍ في حقه بعد موته؛ فكل من شتمه أو أغلظ في حقه كان قتله جائزًا، بل ذلك بعد موته أَوْكَدُ و أَوْكَد؛ لأن حُرْمَته بعد موته أكمل، و التساهل في عِرْضِه بعد موته غير ممكن، وهذا الحديث يفيد أن سبه في الجملة يبيح القتل، ويستدل بعمومه على قتل الكافر والمسلم"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت