(إمداد السقاة بدلو الرواة) :
قال فضيلة شيخنا العلامة أبي الفضل عمر الحدوشي-فك الله أسره-في قصيدة تحت عنوان: (إمداد السقاة بدلو الرواة)
أو:"إخبار المنْتَوَى [1] بحقيقة من روى":
فائدة في أحوال الرواة:
الرواة لهم أربع حالات أو: هم أربعة أقسام:
الأول: من الرواة من يحتج به وإن خالفه غيره، أي: وإن كان المخالفون له ثقات، وهؤلاء هم الأئمة الحفاظ المشاهير كالإمام أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني-رحمهم الله تعالى- ومن جرى مجراهما فهؤلاء الأئمة الكبار ليس من السهل أن يُرَدَّ عليهم حديثهم وليس من السهل مثلا أن يقال: (شذ أحمد، أو: شذ علي بن المديني) إلا أن يكون المخالفون لأحد الحفاظ أئمة حفاظًا، فعند ذلك نقول: (وهِمَ فلان) فمن الرواة من يحتج به وإن خالف وهذا على سبيل الأغلبية، وليس في كل الحالات.
الثاني: ومن الرواة من يحتج به إذا تفرد ولا يحتج به إذا خالف، وهؤلاء أهل الصحيح والحسن، يحتج بهم عند التفرد-قال الحدوشي: والتفرد بحد ذاته ليس علة، وإنما يكون أحيانًا سببًا من أسباب العلة ويلقي الضوء على العلة، ويبين ما يكمن في أعماق الرواية من خطأ ووهم-، لكن إذا خالفوا من هو أوثق منهم يرد عليهم.
الثالث: ومن الرواة من يحتج به إذا توبع، أما إذا انفرد-فضلًا عن المخالفة- فلا يحتج به، وهؤلاء أهل الشواهد والمخالفات.
الرابع: ومن الرواة من لا يحتج به وإن توبع، وهؤلاء أهل الترك، والرد، والتهمة، والكذب، والفسق، والعياذ بالله [2] .
(1) -المنتوى: المقصود.
(2) -انظر: (اتحاف النبيل بأجوبة أسئلة المصطلح والجرح والتعديل) . (1/ 28) لأبي الحسن مصطفى بن إسماعيل المصري.