فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 175

البشارة الرابعة: نبوءة داود عليه السلام ورأس الزاوية:

ومن النصوص الواضحة على تبشير الأنبياء السابقين برسول الله صلى الله عليه وسلم نصان ورد أحدهما على لسان داود عليه السلام في المزامير، بينما جاء الآخر على لسان عيسي عليه السلام في الإنجيل، والنصان يدوران حول أمر واحد.

جاء في (المزمور 118: 22 - 23) :"الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية، من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا".

إن هذا يعني أن أنبياء بني إسرائيل على كثرتهم تشير إليهم الحجارة الكثيرة في بناء بيت الرب، أما الحجر الذي هو رأس الزاوية ويمسك البناء كله فهو وإن كان حجرًا واحدًا إلا أنه هو الأهم والأعظم أثرًا في إقامة البناء وتماسكه، إنه يشير إلى محمد خاتم النبيين والذي بدونه لا ترتبط النبوات معًا ولا يمكن أن تكون لها قيمة تذكر تمامًا كما أنه بدون ذلك الحجر"رأس الزاوية"لا يكتمل البناء ولا يكون له قيمة، لقد كان هذا الأمر"من قبل الرب".

ربما يقول قائل إن هذا الكلام يشير إلى عيسي عليه السلام، إلا إننا نجد عيسي عليه السلام يخاطب تلاميذه موردًا هذا النص ويؤكد لهم أنه ليس هو المذكور؛ جاء في إنجيل متى (21: 43 - 44) :"قال لهم يسوع أما قرأتم قط في الكتب الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار هو رأس الزاوية من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا، لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطي لأمة تعمل أثماره، ومن سقط على هذا الحجر يترضض ومن سقط هو عليه يسحقه".

وهذه الكلمات قالها المسيح عليه السلام لجماعة من اليهود بعدما وبخهم على قتل الأنبياء، وإنكار الرسالات، والنص يوضح إخبار المسيح عليه السلام لليهود باستبدال الله لهم بأمة أخرى تحل محلهم في القيام بأمر الدين وأداء رسالته (لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمه تعمل أثماره) .

ويخبرهم المسيح عليه السلام أيضا عن ذلك الحجر الذي سيصير رأس الزاوية (الحجر الذي رفضه البناءون هو قد صار رأس الزاوية) .

ويواصل عيسي عليه السلام كلامه عن ذلك الحجر الذي سيصير رأس الزاوية فيقول: (ومن سقط على هذا الحجر يترضض ومن سقط هو عليه يسحقه) ، واستخدام لفظي (يترضض) و (يسحقه) يؤكد أن الكلام يشير إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي أيده الله بالقوة المادية وخاض العديد من الحروب حتى أظهر الله به الدين وسحق به كل أعدائه.

ولا يستقيم حمل هذا الكلام على المسيح وأمته؛ لأن المسيح نفسه من أمة بني إسرائيل، كما أن المسيح عليه السلام يقول: (وهو عجيب في أعيننا) ، مما يدل على أنه يتكلم عن شخص آخر غيره.

ولقد أكدت الوقائع التاريخية صحة انطباق هذه البشارة على خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم وأمته حيث استطاعت قلة ضعيفة من العرب المسلمين أن تكتسح أعظم إمبراطوريتين قويتين في زمن ظهور الإسلام فقد قضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت