فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 175

-جاء رسول الله وموسي عليهما السلام بشريعة جديدة وأحكام جديدة، بينما جاء عيسي عليه السلام مكملًا لشريعة موسي عليه السلام، جاء في إنجيل متي (5/ 17) :"لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء, ما جئت لأنقض بل لأكمل".

-توفى الله عزوجل محمد وموسى عليهما السلام وفاة طبيعية، ولكن عيسي عليه السلام رفعه الله عزوجل إليه وسوف ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة، كما يعتقد النصارى أن عيسي عليه السلام مات شر ميتة وذلك بقتله على الصليب.

ويتضح من هذه المقارنة أن عيسى عليه السلام ليس مثل موسى عليه السلام، بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه بموسي عليه السلام وهو الذي ينطبق عليه وصف"مثلك"، ويؤكد ذلك أيضًا أن التوراة نفسها نصت على أنه لن يأتِ في بني إسرائيل نبي مثل موسي عليه السلام، فقد جاء في سفر التثنية (34/ 10) :"ولا يقوم أيضًا نبي في بني إسرائيل كموسى الذي ناجاه الله".

ب"من وسط إخوتهم":

يقول النص:"أقيم لهم نبيًا من وسط إخوتهم مثلك"، والتركيز على هذه الكلمات يؤكد أن المراد في هذا النص هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالخطاب موجه إلى موسى عليه السلام وشعبه الذين هم"بنو إسرائيل"وعندما يقول"إخوتهم"فهو يعني بذلك"إخوة"بني إسرائيل وبالتأكيد ليس"بني إسرائيل"والذي منهم عيسي بن مريم عليه السلام، لذلك فإن"من وسط إخوتهم"لا تنطبق على عيسي عليه السلام، لأنه ينتمي إلى من يخاطبهم النص، أما"أخوة"بني إسرائيل، فهم العرب أبناء إسماعيل عليه السلام، فقد كان لإبراهيم الخليل عليه السلام ولدان هما إسماعيل وإسحاق, وأبناء إسماعيل هم العرب وأبناء إسحاق هم اليهود, ومحمد صلى الله عليه وسلم من نسل إسماعيل عليه السلام بينما عيسي عليه السلام فهو من نسل إسحاق بني إسرائيل, وبهذا ينطبق الوصف على خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم وليس على غيره.

ومن الجيد أن نشير هنا إلى أنه من المعهود في التوراة إطلاق لفظ"الأخ"على ابن العم، ومن ذلك قول موسى لبني إسرائيل: «أنتم مارون بتخم إخوتكم بنو عيسو» التثنية 2/ 4 وبنو عيسو بن إسحاق هم أبناء عمومة لبني إسرائيل، وهذا يؤكد أن النبي المقصود في هذا النص هو محمد صلى الله عليه وسلم.

ت"وأجعل كلامي في فمه":

تستأنف النبوءة قولها:"وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به"، وبذلك نستنتج أن من صفات هذا النبي المبشَر به أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب، والوحي الذي يأتيه وحي شفاهي، يغاير ما جاء الأنبياء قبله من صحف مكتوبة، وقد كان المسيح عليه السلام قارئًا كما جاء في إنجيل لوقا (4/ 16 - 18) .

يقول الشيخ أحمد ديدات معلقًا على هذا النص مخاطبًا القس فان هيردن: أنت تشاهد عندما أسألك أيها القس أن تفتح التوراة على سفر التثنية الإصحاح الثامن عشر, والعدد الثامن عشر, في البداية، وإذا ما طلبت منك أن تقرأ, وإذا ما قرأت, هل أجعل كلامي في فمك؟.

أجاب القس: لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت