فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 175

كَاتِمًا شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ) [الأحزاب:37] " [1] ."

ثانيا: بيان الدين الحق للناس:

ومن وظائف الرسل التي تعد مكملة لوظيفة البلاغ، هي بيان الدين الحق للناس، وأعظم الحقائق التي دعت إليها الرسل جميعا: توحيد الله تعالى وإفراده بالخلق والملك والتدبير والعبادة قال الله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [النحل: 36] ، وقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء: 25] .

ولقد قام الرسل بتصحيح كل ما يخالف هذا الاعتقاد في الله تعالى مثل جعل شريك له في ملكه أو خلقه أو عبادته أو جعل صاحبة له أو جعل ولد له أو نسبة البنات إليه، يقول تعالى: (وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) [المائدة: 72] ، ولما طلب قوم موسى منه أن يجعل لهم إلها مثل الأصنام التي رأوها عند المشركين قال الله تعالى حكاية عنه في ذلك: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) [الأعراف: 138 - 140] ، وإضافة إلى ذلك فإن الرسل قاموا بتعليم الناس شئون عباداتهم وشعائرهم من صلاة وصيام وحج وزكاة وأحكام هذه العبادات مع التطبيق العملي النموذجي كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلى) [2] ، وفوق ذلك فإن الرسل كانوا في جميع ما يدعون الناس إليه يمثلون القدوة الحسنة والمثال المحتذى فهم يلتزمون بكل ما يأمرون الناس به ويجعلونه سلوكا عاما لهم في حياتهم لذلك، يقول تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ) [الأنعام، 90] ، وقال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) [الأحزاب، 21] .

ثالثا: التبشير والإنذار:

ومن وظائف الرسل الكرام التي كلفهم الله عزوجل بها، التبشير والإنذار، فإنه لما كانت الغاية الأساسية من وجود الإنسان في حياته الدنيا هي طاعة أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه وكانت رسل الله تعالى هي المبينة لتلك الأحكام والمبلغة عن الله تعالى لزم أن تكون من مهام الرسل الكرام عليهم السلام مهمة التبشير لمن اتبع أوامر الله تعالى بالفوز الكبير في الدنيا والآخرة والإنذار لمن خالف أوامره بالوعيد الشديد والعذاب الأليم في الآخرة حتى تقوم الحجة على الناس كما قال الله تعالى: (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) [النساء: 165] ، وقال الله تعالى: (وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) [الأنعام:48] ، وهذه الوظيفة تقتضيها حكمة الله تعالى وكمال عدله ولطفه بعباده إذ إنه لا يتركهم سدي حتى يبين لهم ما يتقون فلا يؤخذون على

(1) 10 - جزء من حديث رواه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب معنى قول الله عز وجل (ولقد رآه نزلة أخرى) .

(2) 11 - السنن الكبرى للبيهقي (2/ 245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت