وهناك كتاب شهير أراد صاحبه أن يدعو الباحثين والأدباء إلى أن يحجبوا دينهم وقوميتهم وهم بسبيل البحت في الأدب، وكان ذلك جريًا وراء تغريب الأدب العربي بإخراجه من وضعه الصحيح في الفكر الإسلامي كجزء منه لا ينفصل، ولا يمكن دراسته إلا في موضعه الصحيح؛ فلقد كان للإسلام في الأدب العربي أثر ضخم بعيد المدى، ومن هنا فإنه من العسير أشد العسر أن ينفصل الأدب عن الفكر الإسلامي ولأن أن= يدرس حرًا من هذا الارتباط الاجتماعي والأخلاقي، وهو ارتباط عضوي أصيل.
ولقد جنى الأدب العربي من هذا المذهب الوافد في النقد الأدبي آثارًا مريرة عظيمة، فقد فتح الباب أمام إنكار نصوص الكتب المنزلة وفي مقدمتها القرآن، كما فتح الباب أمام محاولة نقد آيات القرآن وانه جزا الأدباء على التركيز على أبي نواس وبشار والضحاك على أنهم نماذج الأدب العربي، بينما أبعدت آثار الغزالي وابن تيمية وابن حزن، فضلًا أنه فتح الباب أمام الإباحيات والأدب المكشوف وإعلانه، والجرأة على قيم الإسلام، فضلًا عن خطأ إعطاء الأدب هذه الحرية في الحكم على أمور لا تدخل تحت نفوذه، وفي التوسع لفرض سلطانه على قضايا المجتمع والدين والتربية والأخلاق، وهذا ما لم يكن من مفهوم الفكر العربي الإسلامي المتكامل الشامل.