الصفحة 1 من 17

نظريات وافدة كَشَفَ الفكر الإسلامي زَيفها

في حوالي القرن الأخير (1870 تقريبًا إلى) اليوم ألقى الفكر الإسلامي والثقافة العربية نظريات ومذاهب وافدة كثيرة، في مختلف مجالات اللغة والدين والاجتماع والحضارة التربية والتراث.

وهي نظريات فرضت في الأغلب فرضًا تحت ضغط ظروف الغزو الاستعماري والاحتلال البريطاني والفرنسي للعالم الإسلامي. وقد ألقيت هذه النظريات من خلال الإرساليات ومعاهدها وفروعها، وكان مجال الصحافة والتعليم والثقافة أبرز ميادينها.

وقد غلف الدعاة إلى هذه النظريات دعوتهم بحماسة الرغبة في النهضة والتجديد والاستجابة لروح العصر، والخروج من الجمود، وكسر قيود التقليد ومقاومة الرجعية والتماس مناهج الغرب الناهض في خطوه، لمساواته ومحاذاته.

وقد حملت هذه الدعوات أساسًا فكرة واضحة، هي أن أمتنا وأوطاننا ليست من العرب ولا متصلة بأفريقيا وآسيا ولا تربطها بالصحراء العربية رابطة، ولكنها متصلة باليونان قديمًا، وبالغرب حديثًا.

وقد امتدت هذه النظريات إلى العقل فقالت أن العقل المصري والسوري والمغربي هو عقل أوروبي، وأن الفكر الإسلامي هو فكر يوناني، وما إلى ذلك من مجازفات خارجة عن أدنى حدود العلم والمنطق والتدقيق. وكلها تهدف إلى عزل كل وطن عربي عن العرب كأمة وعرق من ناحية وعن الإسلام كفكر وثقافة من ناحية أخرى.

وقد صدرت مؤلفات تحمل مثل هذه الآراء أريد بها إحداث ضجة كبرى، كعامل هام في سبيل ترديد هذه النظريات الوافدة وإعادة غرسها في العقول والنفوس. وقد جرت المساجلات ساخنة ومثيرة، حول هذه الأفكار ثم انتقلت هذه القضايا من أعمدة الصحف إلى منابر الجماعات إلى مجال البرلمان، وكان نفوذ الاستعمار وقواه تعمل في مجال البرامج التعليمية والمناهج الجامعية والصحف الكبرى والأسماء اللامعة من أجل إقرار هذه الآراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت