الصفحة 15 من 17

ومن الحق أن الصراع لم يكن هو مصدر انهيار الحضارات أو انقراض الأمم؛ وإنما كان الفساد والانحراف والاستعلاء والترف والتحلل والخروج عن نظام الكون وقوانينه الطبيعية التي تفرض العمل والإرادة وبذل الجهد والاستمساك بالخشونة في الحياة والحفاظ على الضوابط والحدود.

ومما ينقض نظرية تنازع البقاء أن الحيوانات الواطئة الضعيفة تعيش وتنمو. وفق قانون التكيف مع البيئة الذي هو أصدق من قانون تنازع البقاء، ذلك أن كل كائن يستطيع أن يحتاط ويتكيف مع الظروف إذا كانت هذه من الطبيعة كالبرد والحر أو من مقاومة الأعداء.

ويصدق قانون التكيف مع البيئة بينما تفشل نظرية"تنازع البقاء"، ويؤكد الباحثون أن فساد نظرية تنازع البقاء ترجع أساسًا إلى أنها تعارض الطبيعة والفطرة وتكشف عن تحدِ واضح لانطلاقة الحياة في صورتها السليمة. فهي تؤدي إلى حرمان الضعفاء من حق الحياة وتشجيع الأقوياء على التسلط والسيطرة، وتبيح الحرب وتعتبرها ضرورة في يد القوي لإهلاك الضعيف.

ولما كان من طبيعة القوي أن يسيطر على الأضعف، فقد دعا الإسلام إلى أن يتمسك أهله بالقوة في مواجهة كل مَن يحاول الاعتداء عليهم، وكذلك دعا الأفراد إلى الهجرة من الأرض التي يقع فيها الإذلال لهم؛ حتى لا يكون المسلمون موضع سيطرة من غيرهم أو تسلط مِن عدوهم.

والحق دائمًا يثبت والباطل دائمًا يرتفع ثم ينهزم؛ لأنه لا يستطيع أن يواجه ثبات الحق وسلامته وقدرته على الانتصار والبقاء. وعلى أهل الحق أن يلتمسوا نصر الله بالاستعداد لمعارضة الباطل ومقاومته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت