ورسل الله ودعاة الحق في كل جيل وعصر لم يأمروا بالانحراف، ودعوا إلى الإرادة والاختيار التي تنشأ عنها المسئولية والجزاء، ولكن المنحرفين من أصحاب الفكر البشري هم الذين زينوا القياس الحلول والإشراق والتجسد وغيرها من المفاهيم الباطلة المبطلة التي تدعو إلى الجبرية، ثم جاء الفكر الفلسفي المادي المعاصر فاحتوى كل هذه العناصر وأعاد صياغتها من جديد.
ومن عجب أن العلم بالتجارب العديدة لم يعد تعبر نظرية الحتمية: التي كان يقوم عليها كيانه، فأصبح حين تتوافر الشروط والأسباب يحكم بوقوع النتائج؛ وذلك لأنه وجد عشرات من الأشياء لا تخضع لهذا القانون، ومن ثم فإن العلماء لأن يقررون أن الحتمية في العلم غير ضرورية وأن القانون الذي يحكم العلم هو قانون الاحتمالات، وبذلك انفسح لهم المجال للإيمان بقوة عليا تسير العالم خارج نفسه.
ولكن رجال الفلسفة المادية، وهم اليهود التلموديون أصحاب بروتوكلات صهيون، إنما يريدون أن يتجاهلوا حقائق الفطرة وآراء العلم وطبيعة الدين الحق؛ ليفرضوا على البشرية نظرية زائفة يراد بها تدمير المجتمعات: تلك هي الجبرية والحتمية.
ولقد صدق القائل: أن الإنسان لا تجوز عليه الحتمية؛ لأن الناس ليسوا كرات بليارد تتحرك بحتمية قوانين فيزيائية؛ ولكنها مجموعة إرادات حرة تدخل في علاقات متعددة يستحيل فيها التنبؤ القائم على قوانين مادية، كذلك فإن القوانين الإحصائية هي قوانين إجمالية وكلها ترجيحات ولا يرتفع أحدها إلى مرتبة الحتمية على الإطلاق.
فساد نظرية (تنازع البقاء)